تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ومرجعه إلى أصالة ( 3662 ) عدم ارتفاع أثر العقد بمجرّد فسخ أحدهما ، وهذا حسن . الرابع : المعنى اللغوي ، بمعنى أنّ وضع البيع ( 3663 ) وبنائه عرفا وشرعا على اللزوم وصيرورة المالك الأوّل كالأجنبي ، وإنّما جعل الخيار فيه حقا خارجيّا لأحدهما أو لهما ،
شرح
3662 . الذي دعاه إلى ذلك عدم صحّة أصالة اللزوم بمعنى استصحابه ، لعدم الحالة السابقة له . وعلى أيّ تقدير ، فحمل اللزوم على الأصل في عبارة التذكرة وغيرها من قبيل حمل المقتضى - بالفتح - على المقتضي بالكسر . 3663 . قد حكي هذا الوجه عن السيّد الصدر في مقام توجيه مراد الشهيد قدّس سرّه من قوله : « الأصل في البيع اللزوم » كي يندفع عنه إيراد الفاضل التوني عليه بإنكاره الأصل لأجل خيار المجلس . وملخّص مرامه على ما يظهر من مقايسة أصالة اللزوم في البيع على أصالة الاستدارة في الأجسام : أنّ اللزوم بالنسبة إلى البيع كالاستدارة بالنسبة إلى الأجسام من الأعراض اللازمة لطبيعته عند العرف والشرع ، الغير القابلة للانفكاك عنها إلّا لأجل القاسر الخارجي ، وأنّ الجواز فيه كغير شكل الاستدارة في الأجسام بمنزلة الصفة القسريّة خارج عن مقتضى طبيعته ، ناش من أمر خارج عن ذاته ، وهو حقّ الخيار المجعول من جانب الشارع إمّا ابتداء أو إمضاء . وأمّا الهبة فهي عكس البيع ، فإنّ الجواز من مقتضيات طبيعتها ، واللزوم يعرض عليها من قبل القاسر الخارجي . وفيه : أنّه ليس إلّا صرف الدعوى ، إذ يمكن دعوى العكس أو التساوي ، لأنّ جواز الرجوع في الهبة أيضا قابل للانفكاك عنها بالتصرّف وبكون الموهوب له رحما للواهب . ودعوى أنّ ملاك الفرق بين كون الخيار والجواز في البيع واللزوم في الهبة من العوارض الخارجيّة لا العكس ولا المساواة ، إنّما هو قابليّة الخيار للانفكاك عن البيع بخصوص الإسقاط ، دون جواز الرجوع في الهبة ، مندفعة بما أشرنا إليه من عدم سقوط الخيار بالإسقاط ما لم يرجع إلى الإمضاء والإيجاب . وإن أراد منه الإمضاء فنقول : إنّ جواز الرجوع في الهبة وإن كان لا يسقط به ، إلّا أنّه لأجل كونه أجنبيّا عن طرف الجواز ، لأنّ طرف جواز الرجوع هو عدم جواز الرجوع في العين لا الإمضاء للعقد ، وهذا لا يكفي فيما ذكر من الفرق . وبالجملة ، كون بناء البيع على اللزوم شرعا ما دام المجلس لم ينقض ، والجواز إنّما ثبت بدليل خارجي ، لا العكس ، بمعنى أنّ بنائه على الجواز ، وإنّما ثبت اللزوم بعد انقضاء المجلس