يمكن إرجاع كلام الأكثر إليه ، كما سيجيء ( 4928 ) . ووجه تعيّن هذا الطريق : أنّ أخذ القيمة من القيمتين على طريق المشهور أو النسبة المتوسّطة ( 4929 ) من النسبتين على الطريق الثاني ، إمّا للجمع بين البيّنتين بإعمال كلّ منهما في نصف العين كما ذكرنا ، وإمّا لأجل أنّ ذلك ( 4930 ) توسّط بينهما لأجل الجمع بين الحقّين بتنصيف ما به التفاوت نفيا وإثباتا على النهج الذي ذكرناه أخيرا في الجمع بين البيّنتين ، كما يحكم بتنصيف الدرهم الباقي من الدرهمين المملوكين لشخصين إذا ضاع أحدهما المردّد بينهما من عند الودعي ولم
شرح
4928 . يشير بذلك إلى ما ذكره في أواخر المسألة بقوله : « ومن هنا يمكن إرجاع كلام الأكثر إلى الطريق الثاني » .
4929 . الحاصلة من تنصيف النسبتين وجمع النصفين إن كانت البيّنة اثنتين ، وتثليث النسب وجمع الأثلاث إن كانت ثلاثة ، وهكذا .
4930 . يعني : وإمّا لأجل أنّ أخذ القيمة المتوسّطة أو النسبة المتوسّطة توسّط وعدل بينهما - أي : بين القيمتين على الأوّل ، وبين النسبتين على الثاني - لأجل الجمع بين الحقّين اللذين هما طرفا الترديد والدوران في المقدار الزائد على الأقلّ بين احتمال كونه حقّا للمشتري ، لاحتمال صدق بيّنة الأكثر ، واحتمال كونه حقّا للبايع ، لاحتمال صدق بيّنة الأقلّ ، فيراعى كلا الاحتمالين بتنصيف ما به التفاوت نفيا في نصفه وإثباتا في نصفه الآخر ، بأن تنزّل القيمة الزائدة بمقدار نصف ما به التفاوت ، وترفع القيمة الناقصة بمقدار نصفه الآخر ، على النهج الذي ذكرناه أخيرا في الجمع بين البيّنتين ، يعني به ما ذكره بقوله : « ويمكن أيضا على وجه التنصيف فيما به التفاوت . . . » ، الذي سقط من نسخ المتن ، وقد نقلناه في السابق . كما يحكم - لأجل الجمع بين الحقّين المحتملين - بتنصيف الدرهم الباقي من الدرهمين المملوكين لشخصين إذا ضاع أحدهما المردّد بينهما من عند الودعي ، ولم يكن هنا بيّنة تشهد لأحدهما بالاختصاص ، بل ولا ادّعى أحدهما اختصاصه بالدرهم الموجود .
هذا ، ولا يخفى أنّ قياس المقام بمسألة الدرهم قياس مع الفارق ، لعدم موافقة واحد منهما فيه للأصل سليما عن المعارض ، بخلاف المقام ، فإنّ مدّعي الأقلّ موافق لأصالة البراءة عن الزائد سليمة عن المعارض . ولزوم مراعاة كليهما بالتنصيف في الأوّل لا يلازم لزومها في الثاني ، فلا يكون الدليل عليه فيه دليلا عليه فيه .