إعمال الآخر إذ ليس الحقّ فيهما لواحد « * » كما في حقوق اللّه سبحانه .
ثمّ إنّ قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة ؛ لأنّ المأمور به ( 4920 ) هو العمل بكلّ من الدليلين ، لا بالواقع المردّد بينهما ؛ إذ قد يكون كلاهما مخالفا للواقع ، فهما سببان مؤثّران بحكم الشارع في حقوق الناس ، فيجب مراعاتها وإعمال أسبابها بقدر الإمكان ، إذ لا ينفع توفية حقّ واحد مع إهمال حقّ الآخر رأسا على النهج الذي ذكرنا من التنصيف في المبيع ( 4921 ) .
شرح
4920 . ينبغي أن تعلّل الحكومة بأنّ مفادّ القاعدة حجّية كلّ بيّنة في بعض مضمونها ، ومع وجود الحجّة يرتفع موضوع القرعة وهو التحيّر ، لأنّ قضيّة ما ذكره هو عدم المورد للقرعة حتّى مع فرض الغضّ عن قاعدة الجمع ، وليس هذا شأن الحكومة ، فتأمّل ، فإنّ فيما ذكره من التعليل خفاء ينبغي التدبّر في فهمه .
4921 . في بعض النسخ المصحّحة بعد هذا هكذا : « ويمكن أيضا على وجه التنصيف فيما به التفاوت بين القيمتين ، بأن يعمل في نصفه بقول المثبت للزيادة ، وفي نصفه الآخر بقول النافي ، فإذا قوّمه إحداهما باثني عشر والأخرى بثمانية ، أخذ في نصف الأربعة بقول المثبت ، وفي نصفها الآخر بقول النافي ، جمعا بين البايع والمشتري ، لكنّ الأظهر هو الجمع على النهج الأوّل » انتهى . والمراد من الأربعة هو الأربعة التي هو تفاوت ما بين الاثني عشر وبين الثمانية .
أقول : هذا الذي نقلناه من بعض النسخ هو المقصود من قوله فيما بعد : « على النهج الذي ذكرناه أخيرا » وقوله في أواخر البحث : « وأمّا إذا كان المستند مجرّد الجمع بين الحقّين » على ما ذكرنا أخيرا بأن ينزّل . . . ويعلم من قوله هناك : « بأن تنزّل القيمة الزائدة وترفع الناقصة على حدّ سواء » أنّ المراد من التنصيف فيما به التفاوت بين القيمتين هو تزييد القيمة الناقصة بنصف ما به التفاوت ، وتنقيص القيمة الزائدة بنصفه الآخر . ولا فرق بين هذا النهج وبين النهج الأوّل المعروف ، وهو التنصيف في المبيع ، فإنّ القيمة في المثال المذكور للصحيح على كلا النهجين يكون عشرة ، غاية الأمر قد حصلت على هذا النهج - الذي نقلناه من بعض النسخ المصحّحة - هي من تنزّل الاثني عشر بنصف الأربعة التي هي ما به التفاوت ، وارتفاع الثمانية
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : معيّن .