من جهة ارتفاع ما هو مناط الدلالة فيهما لأجل التعارض ( 4918 ) كما في الظاهرين المتعارضين كالعامّين من وجه المطابق أحدهما للأصل ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل . والحاصل : أنّ بيّنة الزيادة تثبت أمرا مخالفا للأصل ، ومعارضتها بالأخرى النافية لها لا يوجب سقوطها بالمرّة ( 4919 ) لفقد المرجّح ، فيجمع بين النفي والإثبات في النصفين . ويندفع الثالث : بأنّ ترجيح الموافقة الاحتماليّة الغير المشتملة على المخالفة القطعيّة على الموافقة القطعيّة المشتملة عليها إنّما هو في مقام الإطاعة والمعصية الراجعتين إلى الانقياد والتجرّي حيث إنّ ترك التجرّي أولى من تحصيل العلم بالانقياد ، بخلاف مقام إحقاق حقوق الناس ، فإنّ مراعاة الجميع « * » أولى من إهمال أحدهما رأسا وإن اشتمل على
شرح
4918 . مراده من الدلالة هو الظهور ، ومن مناطها أصالة الظهور . والوجه في ارتفاعها فيهما لأجل التعارض هو حصول العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين في أحد الظاهرين للواقع الناشي من التعارض ، إذ مع العلم بذلك يرتفع في أحد الأصلين الشكّ المأخوذ في موضوعه ، وبواسطة بطلان الترجيح بلا مرجّح يحكم بسقوطهما . وما نحن فيه ليس كذلك ، لأنّ دلالة كلام البيّنة أنّ الدار لزيد على إرادة تمام أجزاء الدار ليست من باب الظهور وأصالة الظهور ، حتّى يقال بارتفاع مناطها لأجل التعارض ، بل من باب القطع واليقين بحيث لا يشوبه ريب ولا يدانيه شكّ ، فالمناط موجود مع التعارض أيضا ، ومع وجود المناط فيهما لا يسقطان حتّى يكون الأصل مرجعا .
وفيه : أنّه لا يعتبر في التساقط ارتفاع مناط الدلالة ، بل يكفي فيه عدم إمكان العمل بالدليلين ، وهو موجود فيما نحن فيه ، فيحكم بالتساقط والرجوع إلى الأصل . نعم ، ما ذكره من نفي مرجعيّة الأصل في محلّه ، لما قد قرّر في الأصول من اعتبار كون المرجّح بالكسر في مرتبته بالفتح ، والأصل متأخّر عن الدليل الاجتهادي رتبة .
4919 . قد علم ممّا ذكرنا في الحاشية السابقة أنّها توجبه بالمرّة وفي جميع مدلوله ، لعدم انحصار وجه السقوط بفقد المرجّح ، وكفاية عدم إمكان العمل بهما فيه ، فلا موجب للجمع بين النفي والإثبات في النصفين ، بل هو من جهة كونه حكما بلا دليل عليه يكون تشريعا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : الجمع .