تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
شرح
من الذي في يده بيّنة ؛ لأنّ اللّه سبحانه وتعالى إنّما أمر أن يطلب البيّنة من المدّعي . فإن كانت له بيّنة ، وإلّا فيمين الذي هو في يده . هكذا أمر اللّه سبحانه وتعالى حيث إنّه صريح في عدم حجّية بيّنة المدّعى عليه في صورة عدم التعارض ، - فضلا عن صورة التعارض - وأنّ الميزان هو الحكم على طبق بيّنة المدّعي . وكذا ما يدلّ على القرعة لتعيين ذي الحقّ على الظاهر ولو في صورة تساوي الشهود ، مثل مرسلة يزيد بن عطّار عنه عليه السّلام في رجل كانت له امرأة ، فجاء رجل بشهود أنّ هذه المرأة امرأة فلان ، وجاء آخران فشهدا أنّها امرأة فلان ، فاعتدل الشهود وعدلوا ، فقال يقرع بينهم ، فمن خرج سهمه فهو المحقّ وهو أولى ؛ بناء على كون الرجل الأوّل ذا يد على المرأة . وجه عدم المعارضة إمّا في رواية منصور فلضعف سندها لكون سندها مرميّا بالضعف كما في البلغة وفي سندها ما لا يخفى ، كما في الجواهر ؛ ولعلّ الوجه في هذا كما ذكرنا فيما سبق أنّ منصورا من رجال الصادق عليه السّلام إن كان هو ابن محمّد بن عبد اللّه الخزاعي ومن رجال الصادق والكاظم عليهما السّلام إن كان هو ابن حازم . والذي روى هو هذا الحديث عن منصور وهو محمّد بن حفص إنّما هو من رجال الغيبة ؛ لأنّه كما في الخلاصة محمّد بن حفص بن عمر وأبو جعفر وهو ابن العمري وكان وكيل الناحية وكان الأمر يدور عليه . وأمّا في رواية ابن عطّار ؛ فلأنّ معارضتها لما تقدّم مبنيّة على عدم القول بالفصل بين موردها وهو التداعي في الزوجيّة وبين مورد ما تقدّم وهو التداعي في الأملاك ، وهو ممنوع ، بل القول به موجود ، كما لا يخفى على المتتبّع . هذا مع إمكان منع أنّ النزاع في موردها مثل سائر الأخبار المتقدّمة بين ذي اليد وغيره - حتّى يكون أحدهما مدّعيا والآخر مدّعى عليه كما هو محلّ البحث بل بين رجلين آخرين عدا من كانت الامرأة تحته كما لعلّه الظاهر من التعبير بفلان وفلان . ولو سلّم فيمكن أن يقال إنّ المراد من المدّعى عليه من يوافق الحجّة في مورد النزاع واليد في مورده ليست حجّة وأمارة على الزوجيّة مثل الملكيّة ، فتكون أيضا أجنبيّة عن مورد الأخبار المتقدّمة . فتحصّل أنّه لا يصحّ الاستناد في إعمال القرعة في المقام ممّا كان فيه ميزان آخر لفصل الخصومة غير البيّنة وهو حلف المدّعى عليه ؛ من جهة كون أحد الطرفين مدّعيا والآخر مدّعى عليه إلى عمومات القرعة ، ولا إلى الأخبار الواردة في تعارض البيّنتين . هذا بعض الكلام في تعارضهما وقد بسطناه في كتابنا جامع الدلالات في القضاء والشهادات .