تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وللمشتري الفسخ مع الجهل ( 4889 ) فيرجع بالثمن أو الأرش ، فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا ( 4890 ) ،
شرح
4889 . قال في جامع المقاصد : « أي : للمشتري الجاني عمدا فسخ البيع إذا كان جاهلا بالحال ، لكونه معيبا بذلك . وهل له الفسخ في الجاني خطأ ؟ يحتمل العدم ، لالتزام المولى بالبيع ، والثبوت ، لأنّه ربّما ظهر إعساره ، فيرجع المجنّي عليه بالعبد . وهو أقوى » . وعبارة المصنّف هنا يحتمل إرادة ثبوت الفسخ للمشتري في الموضعين ، إلّا أنّ آخرها وهو قوله : « فالأرش ثمنه أيضا » يشعر باختصاصها بمشتري الجاني عمدا . ومتى فسخ المشتري رجع بالثمن ، وإن شاء أبقى البيع وطالب بالأرش . إذا عرفت ذلك ، فقول المصنّف : « أو الأرش » مرفوع بالعطف على الفسخ . وقوله : « فيرجع بالثمن » معترض بينهما ، لترتّبه على الفسخ . أمّا قوله : « مع الجهل » فلا وجه لوقوعه بينهما ، إذ هو معتبر في كلّ منهما ، فإنّه إذا كان عالما بالحال وقت البيع لا يستحقّ أرشا ولا فسخا . فكان الأحسن أن يقول : وللمشتري الفسخ ، فيرجع بالثمن أو الأرش مع الجهل . أقول : يحتمل أن يكون الأرش مجرورا عطفا على الثمن ، يعني : فيرجع بالثمن إن فسخ ، أو يرجع بالأرش إن أمضاه . وعليه لا يرد على العبارة ما ذكره . 4890 . قال المحقّق الثاني في شرح ذلك ما هذا لفظه : « المراد بثمنه قيمته ، فإنّ إطلاق الثمن على القيمة واقع في كلامهم ، نظرا إلى أنّ شأنه إذا بيع أن يشترى بقيمته ، وإن اقتضت العوارض زيادة أو نقصانا . وإنّما حملنا الثمن في عبارته على القيمة لما عرفت من أنّ الثمن لا يضمن إذا أجاز المجنّي عليه البيع ، بل المضمون أقلّ الأمرين . وقرينة ذلك في العبارة قوله : « أيضا » فإنّه لم يسبق إيجاب دفع الثمن في الأرش ، بل دفع القيمة كما هو معلوم » . أقول : بل يفي الرجوع إلى الثمن بقوله : « لا الثمن » . وأمّا إيجاب دفع القيمة فقد سبق في ضمن قوله : « ويضمن الأقلّ من الأرش والقيمة » فتأمّل ، فإنّه مبنيّ على ما ذكره من كون « الأرش » بالرفع عطفا على الفسخ ، وأمّا بناء على ما ذكرنا من كونه بالجرّ عطفا على الثمن فلا يكون قوله « أيضا » في العبارة قرينة على ما ذكره ، فإنّ الرجوع بالثمن قد سبق في قوله : « فيرجع بالثمن » . فمعنى العبارة بناء على ما ذكرناه : أنّه يرجع بتمام الثمن إن فسخ ، ويرجع بالأرش إن لم يفسخ . وعلى الثاني ؛ فإن استوعبت الجناية القيمة فيرجع بتمام الثمن أيضا ، و