إلى القيمة فيما إذا باع بشرط العتق ، فظهر كونه ممّن ينعتق على المشتري أو تعيّب بما يوجب ذلك . والظاهر عدم الفرق بينه وبين المقام . وعلى الثالث يتّجه الثاني ؛ لما مرّ ( 3754 ) ، ولسبق تعلّق حقّ الخيار وعروض العتق . ثمّ قال : وحيث كان المختار في الخيار أنّه بمجرّد العقد ، وفي العتق أنّه بعد الملك ، ودلّ ظاهر الأخبار ( 3755 ) وكلام الأصحاب على أنّ أحكام العقود والإيقاعات تتبعها بمجرّد حصولها إذا لم يمنع عنها مانع ، من غير فرق بين الخيار وغيره ، بل قد صرّحوا بأنّ الخيار يثبت بعد العقد وأنّه علّة والمعلول لا يتخلّف عن علّته ، كما أنّ الانعتاق لا يتخلّف عن الملك ، فالأقرب هو الأخير ( 3756 ) ، كما هو ظاهر المختلف والتحرير ومال إليه الشهيد إن لم يثبت الإجماع على خلافه ، ويؤيّده إطلاق الأكثر ( 3757 ) ودعوى ابن زهرة الإجماع على ثبوت خيار المجلس في جميع ضروب البيع من غير استثناء . انتهى كلامه رفع مقامه .
شرح
لأجل تخلّف الشرط ، ولكن ما ذكره من عدم الفرق بينه وبين خيار المجلس قد منعه بعض المحقّقين في خياراته . ولم يفهم بعد وجه الفرق ، فليتأمّل فيه .
3754 . يعني : وعلى ثبوت الخيار بالعقد والعتق بالملك الحاصل من العقد يتّجه الاحتمال الثاني الذي ذكره بقوله : « ويحتمل قريبا الثبوت . . . » ، أي : ثبوت الخيار بالنسبة إلى القيمة ، بقرينة قوله : « لما مرّ » يعني به الجمع بين الحقّين . . . إلى آخر ما ذكره في السابق . وقد عرفت النظر فيه وفي التعليل به ، بل كان اللازم هو الاقتصار بالتعليل بسبق تعلّق حقّ الخيار وعروض العتق ، ولكن لازم ذلك الخيار بالنسبة إلى العين وأنّ العتق متزلزل ، فلابدّ لتتميم الدليل من ضميمة أنّ الحرّ لا يعود رقّا .
3755 . هذا في مقام التعليل لكون المختار في الخيار أنّه بمجرّد العقد .
3756 . يعني : ثبوت الخيار بالنسبة إلى القيمة ، لأنّه الاحتمال الأخير الذي ذكره على الأوّلين والأخير بقوله : « ويحتمل قريبا الثبوت . . . » ، الذي عبّر عنه بالثاني في قوله : « وعلى الثالث يتّجه الثاني » .
3757 . في التأييد ما لا يخفى ، إذ بعد ذهابهم إلى عدم الخيار - كما هو قضيّة إسناده إلى المشهور في صدر المسألة - لا يبقى مجال للأخذ بالإطلاق . ومنه يظهر الوهن في إجماع الغنية ، مع أنّ معقده ثبوت الخيار في جميع ضروب البيع لا في جميع ضروب المبيع .