تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
موجّها له بأنّ المماثلة في مال الربا إنّما يشترط في ابتداء العقد وقد حصلت ، والأرش حقّ ثبت بعد ذلك لا يقدح في العقد السابق ، انتهى . ثمّ ذكر أنّ الأقرب أنّه يجوز أخذ الأرش من جنس العوضين ؛ لأنّ الجنس لو امتنع أخذه لامتنع أخذ غير الجنس ، لأنّه يكون بيع مال
شرح
الثمن ويغرم قيمة التالف ، وتلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ ، لأنّ الشافعي يجوّز الإقالة بعد الفسخ - الظاهر « التلف » بدل « الفسخ » - وكذا لو اختلف المتبايعان بعد تلف المبيع تحالفا وترادّا ويخالف إذا كان المبيع من غير جنس الثمن الذي فيه الربا ، لأنّه يمكنه أخذ الأرش ، فلا يجوز له فسخ العقد مع حدوث النقص والتلف عنده ، وهنا لا يمكن ذلك ، للزوم الربا . نعم ، يمكن إسقاط حقّه ، وهو الأرش . ولهم وجه آخر أنّه يجوز أخذ الأرش . وحينئذ هل يشترط كونه من غير الجنس ؟ وجهان تقدّما . وهذه المسألة لا تختصّ بالحليّ والنقدين ، بل يجري في كلّ ربويّ مع جنسه » . انتهى . والغرض من نقلها بطولها هو التنبيه على أنّ نسبة المصنّف إلى العلّامة قدّس سرّهما حكاية الوجوه الثلاثة عن الشافعيّة في مسألتنا هذه - من بيع الربويّ المعيب بجنسه من دون حدوث عيب آخر فيه عند المشتري - ليست في محلّها ، لأنّه حكاها عنهم في تلك المسألة ولكن مع حدوث عيب آخر عنده ، التي تكلّم فيها المصنّف قدّس سرّه بعد ذلك بورقة في ذيل قوله : « ومنها حدوث أحد مانعي الردّ في المعيب الذي لا يجوز أخذ الأرش فيه لأجل الربا » . نعم ، يظهر من العلّامة رحمه اللّه في مسألتنا هذه وجوه ثلاثة في أخذ الأرش : أحدها : عدم الجواز مطلقا . ذكره في أوّل عبارته بقوله : « كان له الردّ دون الأرش » . وثانيها : الجواز من غير الجنس خاصّة . وثالثها : الجواز مطلقا حتّى من الجنس أيضا . وهذان الوجهان يستفادان من ملاحظة ما ذكره وجها ثالثا للشافعيّة في مسألة حدوث العيب الآخر في المبيع عند المشتري ، التي لا فرق بينها وبين مسألتنا من حيث جواز أخذ أرش العيب القديم وعدمه ، حيث إنّه يدلّ على جواز أخذه مع ملاحظة قوله : « وإذا أخذ الأرش قيل : يجب أن يكون من غير جنس العوضين لئلّا يلزم ربا للفضل ، والأقرب أنّه يجوز . . . » ، حيث إنّه يدلّ على أنّ الأرش الذي يجوز أخذه فيه وجهان ، ومختار العلّامة قدّس سرّه جواز أخذه مطلقا حتّى من الجنس . وكيف كان ، فالأمر سهل .
حاشية المكاسب — صفحة 451 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي