بل عن ظاهر المسالك أنّه محلّ وفاق . واحتمل في الدروس ثبوت الخيار للبايع . والكلام فيه ( 3743 ) مبنيّ على قول المشهور : من عدم توقّف الملك على انقضاء الخيار ، وإلّا فلا إشكال في ثبوت الخيار .
والظاهر أنّه لا إشكال في عدم ثبوت الخيار بالنسبة إلى نفس العين ؛ لأنّ مقتضى الأدلّة الانعتاق بمجرد الملك ، والفسخ بالخيار من حينه ( 3744 ) لا من أصله ، ولا دليل
شرح
3743 . أي : البحث والإشكال في الثبوت - ولو للبايع - وعدمه مطلقا مبنيّ على المشهور من عدم توقّف الملك على انقضاء الخيار ، إذ بناء على توقّفه عليه فلا إشكال في ثبوت الخيار ، لعدم حصول التلف بالانعتاق ، لعدم تحقّق الملك . لا يقال : بناء عليه يشكل الخيار من جهة أخرى ، وهي أنّه لابدّ فيه من وجود الأثر كي يزيله بإعمال الفسخ ، حيث إنّه حلّ العقد بلحاظ أثره ، ولا أثر له على هذا . لأنّا نقول : أثره في جميع الموارد على هذا القول إنّما هو شأنيّة الملك ، وصيرورة المبيع في عرضة الانتقال إلى الغير ، فذو الخيار بالفسخ يرفع هذا الشأنيّة عنه ويجعله أجنبيّا عن المشتري .
3744 . يعني : أنّ الفسخ إنّما يؤثّر في رفع أثر العقد ويزيله من حينه ، ولا أثر للعقد حين الفسخ ، لفرض الانعتاق المزيل للملكيّة التي كانت أثر العقد ، فلا يمكن فسخه ، لأنّ الفسخ عبارة عن رفع اليد عن أثر العقد حين الفسخ ، والمفروض عدم الأثر له حين الفسخ ، ومع عدم إمكانه لا يمكن ثبوت الخيار بمعنى القدرة على الفسخ ، لتوقّفه على إمكانه ، وهو المطلوب . ولا دليل على زوال الانعتاق ورجوعه إلى ملك المشتري - كي يكون للعقد أثر حين الفسخ ، فيصحّ ويمكن الفسخ ، فيمكن الخيار فيثبت - إلّا أدلّة الخيار ، وقد عرفت أنّها لا تكون إلّا في مورد يمكن فيه الفسخ ، ولا يمكن إلّا مع وجود الأثر للعقد حين الفسخ ، والمفروض زواله بالانعتاق ، لاختصاصه بالملكيّة ، ضرورة أنّ حرمة المبيع من آثار الملكيّة لا من آثار العقد ، فلا إمكان فلا خيار فلا دليل على الزوال ، فيرجع إلى استصحاب الحرّية ، ولازمه عدم تأثير الفسخ .
هذا مع الغضّ عن قيام الدليل على عدم زوال الحرّية بعد تحقّقها إلّا على احتمال مبنيّ على تزلزل العتق ، وقد ضعّف العلّامة رحمه اللّه ذاك الاحتمال المذكور في التحرير فيما لو ظهر من ينعتق عليه معيبا . وأمّا مع ملاحظته فالأمر أوضح . وممّا ذكرنا من عدم إمكان الفسخ الموجب لعدم إمكان الخيار يعلم أنّ عدم الخيار في المقام من قبيل التخصّص لا التخصيص .