على زواله بالفسخ مع قيام الدليل على عدم زوال الحرّية بعد تحقّقها إلّا على احتمال - ضعفه في التحرير فيما لو ظهر من ينعتق عليه معيبا - مبنيّ على تزلزل العتق .
وأمّا الخيار بالنسبة إلى أخذ القيمة ، فقد يقال : إنّه مقتضى الجمع بين أدلّة الخيار ودليل عدم عود الحرّ ( 3745 ) إلى الرقيّة ، فيفرض المنعتق « * » كالتالف ، فلمن انتقل إليه أن يدفع القيمة ويستردّ الثمن . وما في « * * » التذكرة : من أنّه وطّن نفسه على الغبن المالي ، والمقصود من الخيار أن ينظر ويتروّى لدفع الغبن عن نفسه ممنوع ؛ لأنّ التوطين على شرائه ( 3746 ) عالما بانعتاقه عليه ليس توطينا على الغبن من حيث المعاملة ، وكذا لمن انتقل عنه أن يدفع الثمن ويأخذ القيمة . وما في التذكرة من تغليب جانب العتق إنّما يجدي مانعا عن دفع العين . لكنّ الإنصاف : أنّه لا وجه للخيار لمن انتقل إليه ؛ لأنّ شرائه إتلاف له في الحقيقة وإخراج له عن الماليّة ، وسيجئ سقوط الخيار بالإتلاف بل بأدنى تصرّف ، فعدم ثبوته به أولى ( 3747 ) . ومنه يظهر عدم ثبوت الخيار لمن انتقل عنه ؛ لأنّ بيعه ممّن ينعتق عليه إقدام على إتلافه وإخراجه عن الماليّة . والحاصل : أنّا إذا قلنا : إنّ الملك فيمن ينعتق عليه تقديري لا تحقيقي ( 3748 ) ،
شرح
3745 . أو أصالة الحرّية واستصحابها .
3746 . هذا مضافا إلى أنّ التروّي لدفع الغبن حكمة لجعل الخيار ، فيثبت مع عدمها أيضا .
3747 . وذلك لما سيذكره بعد ما يقرب بصفحة من أنّ الدفع أهون من الرفع . وفيه :
أنّ هذه الأولويّة - بل المساواة - ممنوعة ، لأنّ التصرّف يسقط الخيار ، لأجل أنّه رضا بالمعاملة بقاء مضافا إلى الرضا بها حدوثا ، والموجود في المقام ليس إلّا الرضا بها حدوثا ، فأين المقيس من المقيس عليه ؟ فلابدّ في مانعيّة ذلك عن ثبوت الخيار - مع وجود المقتضي له - من قيام دليل عليه ، وهو منتف .
3748 . منشأ الاحتمالين في ذلك هو اختلاف النظر في الجمع بين قوله عليه السّلام « لا يملك » الظاهر في عدم قابليّته للملك أصلا ، وبين قوله عليه السّلام : « إذا ملك عتق » الظاهر في القابليّة له ، فإنّه تارة يجمع بينهما برفع اليد عن ظهور الأوّل ، وحمله على استقرار الملك ، فيكون الملك حينئذ تحقيقيّا ، وأخرى برفع اليد عن ظهور الثاني ، وحمله على الملك الفرضي ، فيكون الملك حينئذ تقديريّا . والظاهر من ملاحظة الأخبار هو الأوّل ، إذ فيها قرينة تدلّ على أنّ المراد من
هامش
( * ) في بعض النسخ : المعتق .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : ذكره .