قد يعطي التفصيل بين كون القبول في الواقع لاثنين أو لواحد ، فإنّه قدّس سرّه علّل عدم جواز الردّ في صورة عدم إخبار المشتري بالاشتراك : بأنّ الظاهر أنّه اشتراه لنفسه ، لا بعدم علم البايع بالتعدّد . وكذا حكمه قدّس سرّه بتقدّم قول البايع بيمينه المستلزم لقبول البيّنة من المشتري على أنّ الشراء بالاشتراك دليل على أنّه يجوز التفريق بمجرّد ثبوت التعدّد في الواقع بالبيّنة وإن لم يعلم به البايع ، إلّا أن يحمل « اليمين » على يمين البايع على نفي العلم ، ويراد من « البيّنة » البيّنة على إعلام المشتري للبايع بالتعدّد . وكيف كان ، فمبنى المسألة - على ما يظهر من كلام الشيخ - على تعدّد العقد بتعدّد المشتري ووحدته .
والأقوى في المسألة : عدم جواز الافتراق مطلقا ؛ لأنّ الثابت من الدليل هنا خيار واحد متقوّم باثنين ( 4598 ) فليس لكلّ منهما الاستقلال ، ولا دليل على تعدّد الخيار هنا
شرح
الأوّل ، وبين جهله به فلا يجوز ، ولكنّ التأمّل في تمام كلامه ومجموع عبارته - حتّى قوله :
« لأنّ الظاهر أنّه اشتراه لنفسه . . . » - يعطي التفصيل بين كون القبول الواحد في الواقع لاثنين فيجوز الردّ ولواحد فلا يجوز . والإخبار طريق إلى إحراز كونه من الأوّل ، لإدخاله له في موضوع جواز الردّ ، كما أنّ عدم الإخبار في الصورة الأخرى موجب لتحقّق طريق إلى كونه من الثاني - وهو الظهور - من دون دخالة فيه لعدم جواز الردّ .
ثمّ إنّ الفرق بين هذا وبين التفصيل الذي استظهره أوّلا إنّما هو بالمعاكسة ، لأنّ التفصيل هنا في صورة وحدة القبول بين كونه عن واحد وبين كونه عن اثنين بالردّ في الثاني وعدمه في الأوّل ، والتفصيل السابق إنّما هو في صورة كون القبول عن اثنين بين كون البايع عالما به فيجوز وبين كونه جاهلا به فلا يجوز .
4598 . يعني : أنّ الثابت من الدليل شيئان : الأوّل : ثبوت الخيار في الفرض في الجملة قبال عدم ثبوته فيه بالمرّة ، لا لكلّ منهما ولا لهما معا بالاشتراك . والثاني : وحدته لهما معا قبال تعدّده ، أحدهما لأحدهما والآخر للآخر .
والوجه في هذا أنّ الشيء في مثل صحيحة زرارة : « من اشترى شيئا وبه عيب أو عوار » مفهوم عامّ يعمّ الكلّ والجزء . ثمّ الظاهر أنّ المراد من كلّ فرد مدلول عليه بصيغة العموم - أعني منها كلمة « أيّ » في قوله : « أيّما رجل اشترى » - هو الأعمّ من الواحد والاثنين والثلاثة وهكذا . فبعد ملاحظة ما ذكرنا أوّلا من إطلاق الشيء للكلّ والجزء ، وملاحظة ما