شرح
الصفقة . وفيه : أنّه أوضح منعا من الأولويّة المزبورة ، لعدم ثبوت التوزيع المزبور قصدا ولا شرعا ، وعلى وجه يتناول الحكم المذكور ، بل تصريحهم بأنّه يسقط بالإسقاط بعد العقد بحيث لا يصحّ الرجوع منه بعده كما ستعرف ينافيه ، ضرورة عدم تعلّقه على الأعيان ، ولو كان بمنزلة الهبة جاز الرجوع فيها . فالعمدة في ثبوته ما عرفت » . انتهى كلامه قدّس سرّه . قوله : « إذ علم يثبت » علّة للاحتياج إلي التمسّك بذيل الاجماع . يعني : إذ لم يثبت ما به تتمّ دلالة الأخبار على الحكم المزبور ، المغنية عن التمسّك به من مسألة الأولويّة ، ومسألة كون وصف الصحّة بمنزلة الجزء الموجب لكون الأرش عوض جزء المبيع قد فات ، لما ذكره قدّس سرّه في وجه عدم ثبوتهما ، فلا غناء عن التمسّك بالإجماع . فهو قدّس سرّه قد أشار إلى طريق استنباط الحكم بالتخيير من الأخبار ، وإلى طريق كونه على طبق القاعدة ، وإلى بطلانه .
وحينئذ نقول : إنّ نظر المصنّف قدّس سرّه في هذا الكلام إلى ما أشار إليه من الأولويّة ، وفي قوله : « وأصعب منه . . . » إلى ما أشار إليه ثانيا من كون الأرش جزءا من الثمن ، وبعبارة أخرى : كون وصف الصحّة بمنزلة الجزء والأرش عوضه . ولا يناسب التعبير في ردّه بالصعوبة ، حيث إنّه يوهم احتمال الصحّة في الأولويّة ، مع أنّها مقطوع البطلان . ولو سلّم فلا يناسب جعل الثاني أصعب كما هو ظاهر الجواهر أيضا ، حيث إنّ الأمر بالعكس ، بل ستعرف أنّه الحقّ الموافق للتحقيق ، ولكنّ الأمر سهل .
وقد ذكر سيّدنا الأستاذ في بيان طريق استنباط الحكم المزبور من الأخبار شيئا آخر ، وهو « أنّ المراد من الردّ في الأخبار هو ردّ البيع في الجملة ، أعمّ من أن يكون الرجوع بتمام الثمن بأن يفسخ أو بالرجوع بالأرش ، فإنّ أخذ الأرش أيضا ردّ للبيع في الجملة ، حيث لم يبقه على حاله من مقابلة المبيع بتمام الثمن » . انتهى .
وهذا مأخوذ ممّا ذكره المصنّف قدّس سرّه في أوّل الخيارات عند التكلّم في توجيه العطف في عبارة القواعد : « وإنّما يخرج عن هذا الأصل بأمرين : ثبوت خيار وظهور عيب » بقوله : « ويمكن توجيه ذلك بأنّ العيب سبب مستقلّ لتزلزل العقد في مقابل الخيار ، فإنّ نفس ثبوت الأرش بمقتضى العيب وإن لم يثبت خيار الفسخ موجب لاسترداد جزء من الثمن ، فالعقد بالنسبة إلى جزء من الثمن قابل لإبقائه في ملك البايع وإخراجه عنه ، ويكفي في تزلزل العقد ملك إخراج جزء ممّا ملكه بالعقد عن ملكه ، وإن شئت قلت : إنّ مرجع ذلك . . . إلى آخر ما