الأولى لو فرضنا عدم حجّية الاستصحاب لم يجز الرجوع إلى العموم ، فما أوضح الفرق بين الصورتين ؟ ! ثمّ لا يخفى أنّ مناط هذا الفرق ليس كون عموم الزمان - في الصورة الأولى - من الإطلاق المحمول على العموم بدليل الحكمة وكونه في الصورة الثانية عموما لغويّا ، بل المناط كون الزمان ( 4262 ) في الأولى ظرفا للحكم وإن فرض عمومه لغويّا ، فيكون الحكم فيه حكما واحدا مستمرّا لموضوع واحد ، فيكون مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في استمرار حكم واحد وانقطاعه فيستصحب . والزمان في الثانية مكثّر لأفراد موضوع الحكم ، فمرجع الشكّ في وجود الحكم في الآن الثاني إلى ثبوت حكم الخاصّ لفرد من العامّ ، مغاير للفرد الأوّل ، ومعلوم أنّ المرجع فيه إلى أصالة العموم ، فافهم واغتنم . وبذلك يظهر فساد دفع كلام جامع المقاصد : بأنّ آية
أَوْفُوا . . .
وغيرها مطلقة لا عامّة ، فلا تنافي الاستصحاب 36 إلّا أن يدّعى ( 4263 ) أنّ العموم الإطلاقي لا يرجع إلّا إلى العموم الزماني على الوجه الأوّل .
شرح
على المخالفة ، فتأمّل . وإلّا فلو كان الزمان في طرف الخاصّ ظرفا للحكم لجاز التمسّك بالاستصحاب ، وإن كان في طرف العامّ قيدا مكثّرا للموضوع . فالمناط في جريان الاستصحاب وعدمه كونه ظرفا لحكم الخاصّ وقيدا له وإن كان في طرف العامّ على خلاف ذلك . ووجه عدم جواز التمسّك بالاستصحاب على ما فسّرناه أنّه من إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر ، ولا ربط له بالاستصحاب .
4262 . يعني : بل المناط كون العموم في الأولى مجموعيّا قد لوحظ فيه الوحدة والاستمرار ولو فرض كون الدلالة عليه من جهة الوضع ، كما إذا قيل : أوفوا بالعقود دائما أو أبدا ، وفي الثانية عموما انحلاليّا لم تلحظ فيه الوحدة ، بل لوحظ فيه التعدّد ، وإن فرض كون ما يفيده هو الإطلاق ومقدّمات الحكمة . هذا ، وقد مرّ منّا عدم الفرق بين الصورتين في كون الزائد على المتيقّن مخالفة لظهور آخر للعامّ في كونه مشمولا لحكم العامّ أيضا وراء ظهوره في كون ما عداه مشمولا له . نعم ، بينهما فرق من جهة أخرى ، وهي كون الزائد في الأولى جزءا للموضوع ودخيلا فيه ، وفي الثانية موضوعا مستقلّا لحكم مستقلّ ، وقد عرفت أنّه لا دخل لهذه الجهة في مناط الظهور والحجّية .
4263 . يعني : إلّا أن يدّعي الدافع - وهو صاحب الجواهر - أنّ العموم . . . . فمآل