تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الراجع بدليل الحكمة إلى استمراره في جميع الأزمنة ، فلا يخفى أنّ هذا العموم في كلّ فرد من موضوع الحكم تابع لدخوله تحت العموم ، فإذا فرض خروج فرد منه ، فلا يفرق فيه بين خروجه عن حكم العامّ دائما أو في زمان مّا ؛ إذ ليس في خروجه دائما زيادة تخصيص في العامّ حتّى يقتصر عند الشكّ فيه على المتيقّن ، نظير ما إذا ورد تحريم فعل بعنوان العموم وخرج منه فرد خاصّ من ذلك الفعل ، لكن وقع الشكّ في أنّ ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختصّ ببعض الأزمنة أو عامّ لجميعها ، فإنّ اللازم هنا استصحاب حكم الخاصّ أعني الحلّية لا الرجوع فيما بعد الزمان المتيقّن إلى عموم التحريم ، وليس هذا من معارضة العموم للاستصحاب ؛ والسرّ فيه ما عرفت : من تبعيّة العموم الزماني للعموم الأفرادي ، فإذا فرض خروج بعضها ، فلا مقتضي للعموم الزماني ( 4260 ) فيه حتّى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقّن ، بل الفرد الخارج واحد ، دام زمان خروجه أو انقطع . نعم ، لو فرض إفادة الكلام للعموم الزماني على وجه يكون الزمان مكثّرا لأفراد العامّ ، بحيث يكون الفرد في كلّ زمان مغايرا له في زمان آخر ، كان اللازم بعد العلم « * » بخروج فرد في زمان مّا الاقتصار على المتيقّن ؛ لأنّ خروج غيره من الزمان مستلزم لخروج فرد آخر من العامّ غير ما علم خروجه ، كما إذا قال المولى لعبده : « أكرم العلماء في كلّ يوم » بحيث كان إكرام كلّ عالم في كلّ يوم واجبا مستقلّا غير إكرام ذلك العالم في اليوم الآخر ، فإذا علم بخروج زيد العالم وشكّ في خروجه عن العموم يوما أو أزيد ، وجب الرجوع في ما بعد اليوم الأوّل إلى عموم وجوب الإكرام ، لا إلى استصحاب عدم وجوبه ، بل لو فرضنا عدم وجود ذلك العموم لم يجز التمسّك بالاستصحاب ( 4261 ) ، بل يجب الرجوع إلى أصل آخر ؛ كما أنّ في الصورة
شرح
4260 . نعم ، لو خرج بالمرّة . وأمّا لو خرج بالمقدار المتيقّن من دلالة الدليل المخصّص دون الزائد عليه ، لكونه مخالفة للظاهر بلا دليل عليه ، فالمقتضي للعموم الزماني فيما عدا ذاك الزمان المتيقّن - وهو ظهور العموم في اندراجه فيه - موجود ، فيجب الرجوع إليه . 4261 . يعني : فيما إذا كان الزمان في طرف الخاصّ من حيث الظرفيّة والقيديّة مثله في طرف العامّ . ولعلّ المماثلة بينهما من هذه الجهة هو الظاهر المتفاهم عرفا فيما لم تقم قرينة
هامش
( * ) لم يرد « بعد العلم » في بعض النسخ .
حاشية المكاسب — صفحة 288 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي