خلاف لبعض العامّة في بعض أفراد ما عدا البيع ، فلا يدلّ على عموم غيره لما عدا البيع . ومن دلالة حديث نفي الضرر على عدم لزوم المعاملة المغبون فيها ولو في صورة امتناع الغابن عن بذل التفاوت ، بعد إلحاق غيرها بظهور عدم القول بالفصل ( 4256 ) عند الأصحاب « * » وقد استدلّ به الأصحاب على إثبات كثير من الخيارات ، فدخوله فيما عدا البيع لا يخلو عن قوّة ( 4257 ) . نعم ، يبقى الإشكال في شموله للصورة المتقدّمة ، وهي ما إذا علم من الخارج بناء شخص تلك المعاملة - بيعا كان أو غيره - على عدم المغابنة والمكايسة من حيث الماليّة ، كما إذا احتاج المشتري إلى قليل من شيء مبتذل لحاجة عظيمة دينيّة أو دنيويّة ، فإنّه لا يلاحظ في شرائه مساواته للثمن المدفوع بإزائه ، فإنّ في شمول الأدلّة لمثل هذا خفاء ، بل منعا « * * » ، واللّه العالم .
[ خيار الغبن على الفور أو على التراخي ؟ ]
مسألة : اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي ؟ على قولين :
واستند للقول الأوّل - وهو المشهور ظاهرا - إلى كون الخيار على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على المتيقّن . وقرّره في جامع المقاصد بأنّ العموم في أفراد العقود يستتبع عموم الأزمنة ، وإلّا لم ينتفع بعمومه 35 ، انتهى . وللقول الثاني إلى الاستصحاب . وذكر في الرياض ما حاصله :
أنّ المستند في هذا الخيار إن كان الإجماع المنقول اتّجه التمسّك بالاستصحاب ، وإن كان نفي الضرر ، وجب الاقتصار على الزمان الأوّل ؛ إذ به يندفع الضرر .
أقول : ويمكن الخدشة في جميع الوجوه المذكورة . أمّا في وجوب الاقتصار على المتيقّن ، فلأنه غير متّجه مع الاستصحاب ( 4258 ) . وأمّا ما ذكره في جامع المقاصد من
شرح
الاحتراز عن ساير الخيارات لا لنكتة أخرى ، والتقييد هناك ليس للاحتراز ، بل لأجل كونه محلّ خلاف لبعض العامّة في بعض أفراد غير البيع .
4256 . التفصيل المتقدّم عن بعض قول بالفصل ، فتدبّر .
4257 . بل هو الأقوى ، لما ذكرنا من بناء العرف والعقلاء عليه في تمام المعاوضات ولكن مع عدم الإقدام على الغبن .
4258 . على التحقيق من جريان الاستصحاب مع الشكّ في المقتضي كما في المقام ،
و
هامش
( * ) لم يرد « بعد إلحاق . . . عند الأصحاب » في بعض النسخ .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : « إلّا أن يتمّ بعدم القول بالفصل » .