تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وممّا ذكرنا في الإيقاع يمكن أن يمنع دخول الخيار فيما تضمّن الإيقاع ولو كان عقدا ، كالصلح المفيد فائدة الإبراء كما في التحرير وجامع المقاصد . وفي غاية المرام : أنّ الصلح إن وقع معاوضة دخله خيار الشرط ، وإن وقع عمّا في الذمّة مع جهالته أو على إسقاط الدعوى قبل ثبوتها لم يدخله ؛ لأنّ مشروعيّته لقطع المنازعة ( 4065 ) فقط ، واشتراط الخيار لعود الخصومة ينافي مشروعيّته ، وكلّ شرط ينافي مشروعيّة العقد غير لازم ، انتهى . والكبرى المذكورة في كلامه راجعة إلى ما ذكرنا في وجه المنع عن الإيقاعات ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك الراجع إلى الشكّ في سببيّة الفسخ لرفع الإيقاع . وأمّا العقود : فمنها ما لا يدخله اتّفاقا ، ومنها ما اختلف فيه ، ومنها ما يدخله اتّفاقا . فالأوّل : النكاح ، فإنّه لا يدخله اتّفاقا ، كما عن الخلاف والمبسوط والسرائر وجامع المقاصد ، وعن المسالك : الإجماع عليه . ولعلّه لتوقّف ارتفاعه شرعا على الطلاق ( 4066 ) وعدم مشروعيّة التقايل فيه . ومن الثاني : الوقف ، فإنّ المشهور عدم
شرح
بعد جواز استرقاقه للغرماء فيما لو أعتقه الوارث ولم يؤدّ الدين المستوعب للتركة من غيرها . ومثله العبد الجاني ، فإنّه يجوز للمولى عتقه ، ويزول باسترقاق المجنيّ عليه . إلّا أن يراد عدم دخول شرط خيار الفسخ كما هو الظاهر ، لا عدم دخول نفس الفسخ ، فإنّه قابل لأن يقع الإجماع عليه ، فيرفع اليد به عن عموم دليل الشرط ، بعد فرض صدق مفهوم الشرط عليه ، مع ملاحظة وقوعه في ضمن الإيقاع كما هو الفرض هنا كما لا يخفى . 4065 . لا يخفى أنّ مقتضى هذا عدم دخول خيار الشرط في البيع وساير المعاوضات ، لإمكان أن يقال أيضا : إنّ مشروعيّتها للتمليك والتملّك مثلا ، واشتراط الخيار لعود الملك إلى الأوّل ينافيها ، وهو باطل جزما ، ولا فرق بينها وبين الصلح من هذه الجهة ، فالأقوى صحّة الاشتراط فيه أيضا للعمومات . 4066 . قد أورد عليه النقض بالفسخ بالعيوب . ويمكن دفعه بأنّ مراده توقّفه عليه إلّا أن يقوم دليل خاصّ ، وليس في المقام دليل خاصّ . نعم ، يشكل هذا بأنّ الإجماع - بعد احتمال كون المدرك فيه ذلك - لا يصحّ الاستناد إليه إلّا بعد صحّة الاستناد إلى مدركه كما هو ظاهر ، وتوقّف ارتفاعه شرعا على الطلاق بنفسه محتاج إلى الدليل ، وليس هو إلّا الإجماع
حاشية المكاسب — صفحة 189 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي