هو حكم شرعيّ في بعض أقسامه لا يقبل الثبوت في غير مورده ، بل ولا السقوط في مورده .
ومرجع هذا إلى أنّ مشروعيّة الفسخ لابدّ لها من دليل ( 4063 ) وقد وجد في العقود من جهة مشروعية الإقالة وثبوت خيار المجلس والحيوان وغيرهما في بعضها ، بخلاف الإيقاعات ؛ فإنّه لم يعهد من الشارع تجويز نقض أثرها بعد وقوعها حتّى يصحّ اشتراط ذلك فيها . وبالجملة ، فالشرط لا يجعل غير السبب الشرعيّ سببا ، فإذا لم يعلم كون الفسخ سببا لارتفاع الإيقاع ، أو علم عدمه ، بناء على أنّ اللزوم في الإيقاعات حكم شرعيّ كالجواز في العقود الجائزة فلا يصير سببا باشتراط التسلّط عليه في متن الإيقاع .
هذا كلّه ، مضافا إلى الإجماع ( 4064 ) عن المبسوط ونفي الخلاف عن السرائر على عدم دخوله في العتق والطلاق ، وإجماع المسالك على عدم دخوله في العتق والإبراء .
شرح
بذاك المعنى لابدّ فيه من العقد . وإن أراد منه محو الموجود وجعله كأن لم يكن فهو فسخ للطلاق قطعا ، كما أنّ الطلاق فسخ للنكاح بذاك المعنى ومجرّد كون الشيء فسخا لا يلازم الثبوت في غير مورده والسقوط في مورده ، وإنّما يدور هذا مدار كونه حقّا وحكما ، بناء على كون الحقّ غير الحكم كما هو المعروف في الألسنة ، وأمّا بناء على كونه قسما من الحكم - على ما حقّقنا في حرمة الغيبة من مباحث المكاسب المحرّمة - فلا معنى لسقوطه بالإسقاط .
4063 . إن أراد الدليل على مشروعيّة الفسخ وقابليّته للتأثير في الشرع مجرّدا عن شرط خياره فنمنع الحاجة إليها ، ونقول : يكفي قيام الدليل عليها مع الشرط . وإن أراد مطلق الدليل عليها فنسلّم الحاجة إليه ونمنع انتفائه ، إذ يكفي دليلا عليها عموم وجوب الوفاء بالشرط . والإيراد عليه بأنّ التمسّك به في المقام مع الشكّ في قابليّة الإيقاع للإزالة من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة قد مرّ الجواب عنه . وبالجملة ، لا بأس بأن يجعل ما ليس بسبب مجرّدا عن اشتراطه سببا باشتراطه ، إلّا فيما إذا علم عدم قابليّته للتغيّر بالاشتراط .
4064 . يشكل الاستناد إليه - بعد الغضّ عن كونه منقولا - باحتمال استناد المجمعين كلّا أو جلّا إلى بعض الوجوه التي عرفت حالها . هذا ، مضافا إلى أنّ مرادهم من الفسخ لو كان هو بمعنى الحلّ فعدم دخوله أمر عقلي قطعي لا حاجة فيه إلى دعوى الإجماع . ولو كان هو بمعنى صرف رفع الأثر وإن كان ينتفع فيه بالإجماع لو كان ، إلّا أنّ عدم دخوله بهذا المعنى في الطلاق كيف يعقل الاتّفاق عليه بعد جواز الرجوع في العدّة نصّا وفتوى ؟ بل في العتق أيضا