وإن كان المشروط هو ردّه إلى المشتري مع عدم التصريح ببدله ، فامتنع ردّه إليه عقلا لغيبة ونحوها ؛ أو شرعا لجنون ونحوه ، ففي حصول الشرط بردّه إلى الحاكم ، كما اختاره المحقّق القمّي في بعض أجوبة مسائله 34 وعدمه ، كما اختاره سيّد مشايخنا في مناهله ، قولان .
وربّما يظهر من صاحب الحدائق الاتّفاق على عدم لزوم ردّ الثمن إلى المشتري مع غيبته ، حيث إنّه بعد نقل قول المشهور - بعدم اعتبار حضور الخصم في فسخ ذي الخيار ، وأنّه لا اعتبار بالإشهاد خلافا لبعض علمائنا - قال : إنّ ظاهر الرواية اعتبار حضور المشتري ليفسخ البايع بعد دفع الثمن إليه ؛ فما ذكروه : من جواز الفسخ مع عدم حضور المشتري وجعل الثمن أمانة إلى أن يجيء المشتري ، وإن كان ظاهرهم الاتّفاق عليه ، إلّا أنّه بعيد عن مساق الأخبار المذكورة 35 ، انتهى .
أقول : لم أجد فيما رأيت من تعرّض لحكم ردّ الثمن مع غيبة المشتري في هذا الخيار ، ولم يظهر منهم جواز الفسخ بجعل الثمن أمانة عند البايع حتّى يحضر المشتري . وذكرهم لعدم اعتبار ( 4032 ) حضور الخصم في فسخ ذي الخيار إنّما هو لبيان حال الفسخ من حيث هو في مقابل العامّة وبعض الخاصّة 36 ، حيث اشترطوا في الفسخ بالخيار حضور الخصم ، ولا تنافي بينه وبين اعتبار ( 4033 ) حضوره لتحقّق شرط آخر للفسخ ، وهو ردّ الثمن إلى المشتري مع أنّ ما ذكره من أخبار المسألة لا يدلّ على اعتبار حضور الخصم في الفسخ وإن كان موردها صورة حضوره لأجل تحقّق الردّ ، إلّا أنّ الفسخ قد يتأخّر عن الردّ
شرح
إليه إنّما هو بطور تعدّد المطلوب ، فهي حقّ للمشتري حدث بالشرط ، فله رفع اليد عنه أو استيفائه بمن يقيمه مقامه .
وهنا صورة أخرى ، وهي صورة اشتراطه الردّ إلى غير المشتري مع التصريح بخصوصه ، فلا يكفي إلّا الردّ إليه . ولا بأس باشتراطه فيما لو كان فيه غرض عقلائي ، لعموم أدلّة الشروط .
4032 . هذا دفع لتوهّم ظهور جواز الفسخ بجعله أمانة عند البايع عندهم من ذكرهم . . . . وتقريب الدفع واضح .
4033 . بعبارة أخرى : لا تلازم بين عدم اعتبار حضوره في أصل الفسخ ، وبين عدم اعتباره في تحقّق الردّ الموقوف عليه الفسخ أو الخيار .