للمشتري إتلاف المبيع كما سيجيء في أحكام الخيار ؛ لأنّ غرض البايع ( 4021 ) من الخيار استرداد عين ماله ، ولا يتمّ إلّا بالتزام إبقائه للبايع .
ولو تلف الثمن ، فإن كان بعد الردّ وقبل الفسخ ، فمقتضى ما سيجيء ( 4022 )
شرح
لذلك ولوجهه قبل هذا تحقيقا لكلا طرفي التنافي ، ثمّ التعرّض لعدم التنافي . ومجرّد كون مورد هذا الخيار اشتراط أن يكون له ردّ الثمن وارتجاع المبيع لا دلالة له على اشتراط إبقائه عليه بإحدى الدلالات ، كي لا يجوز له الإتلاف ، لمخالفته لشرط البقاء ، ولو قلنا بدلالته على اعتباره في الخيار واشتراطه به . ومجرّد كون غرض البايع من الخيار استرداد عين ماله لا يوجب وجوب الإبقاء عليه شرعا ما لم يكن هناك اشتراط ذلك عليه في متن العقد ، وقد عرفت أنّ اشتراط الخيار بردّ الثمن لا دلالة له عليه .
ويمكن أن يكون حرمة إتلافه من جهة مزاحمة حقّ الغير ، وهو الخيار . ولكنّه لا يتمّ إلّا بناء على كون الردّ قيدا للفسخ أو فسخا فعليّا ، مع البناء على أنّ متعلّق الخيار هو العين لا العقد . ولو سلّمنا الثاني في خيار الشرط في المقام ، بل ولو في غير المقام ، فلا نسلّم الأوّل ، إذ الظاهر كونه قيدا للخيار ، كما في الوجه الأوّل من الوجوه المتصوّرة في اعتبار الردّ في الخيار ، وقد مرّ ذلك في السابق . هذا ، مضافا إلى أنّه خلاف ظاهر عبارة المصنّف ، إذ الظاهر منها أنّ المراد من الشرط في قوله : « تفويت الشرط » هو شرط البقاء لا شرط الخيار .
وكيف كان ، فلعلّ وجه التنافي هو توهّم أنّ وجوب الإبقاء على المشتري إنّما هو باقتضاء الخيار على ضرر المشتري لذلك ، حيث إنّه يصحّ على هذا أن يقال بأنّه ينافي شرطيّة البقاء للخيار ، حيث إنّ قضيّة اقتضائه له عدم شرطيّته له ، ضرورة أنّ المعلّق على شيء لا يقتضي وجود المعلّق عليه . وأمّا وجه عدم التنافي فهو أنّ وجه عدم جواز الإتلاف أمر آخر غير اشتراط الخيار معلّقا على البقاء ، وهو اشتراط الإبقاء الذي قلنا إنّه لا دلالة لكلام مشترط الخيار بردّ الثمن عليه بوجه من الوجوه .
4021 . الظاهر أنّ هذا علّة لقوله : « فلا يجوز . . . » . وقد عرفت أنّ هذا بدون اشتراطه لا يوجب ذلك . وأمّا وجه عدم المنافاة فهو ما أشرنا إليه في الحاشية السابقة ، ولم يذكره لوضوحه . ويمكن أن يكون بيانا لوجه عدم المنافاة ، فتدبّر .
4022 . هذا مبنيّ على كون الردّ قيدا للخيار أو الفسخ ، وأمّا بناء على كونه فسخا