تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
بمعنى أنّه يحكم بعد الإجازة بحصول آثار العقد من حين وقوعه حتّى كأنّ الإجازة وقعت مقارنة للعقد ، أو ناقلة بمعنى ترتّب آثار العقد من حينها حتّى كأنّ العقد وقع حال الإجازة ، على قولين : فالأكثر على الأوّل ، واستدل عليه كما عن جامع المقاصد والروضة بأنّ العقد سبب تامّ ( 2372 )
شرح
والثالث : كشف الإجازة عن حكم الشارع بعدها بحصول الملك من حين العقد ، كأنّها وقعت حينه . وحاصله : أنّ زمان حكم الشارع بالملكيّة ما بعد الإجازة ، وأمّا نفس الملكيّة المحكوم بها فزمانها حين وقوع العقد . وهذا الوجه نختاره بالنظر إلى الأدلّة كما مرّ بيانه . والذي يظهر من مواضع من كلمات المصنّف قدّس سرّه - كما نشير إليها - أنّ مراده من الكشف الحقيقي الغير المعقول هو هذا ، فيتّجه عليه حينئذ بأنّه غير قابل لتوجيهه بإرجاع شرطيّة الإجازة إلى شرطيّة وصف التعقّب ، وما يرتبط عليه التوجيه المذكور إنّما هو الأوّل من وجوه الكشف . 2372 . هذا الاستدلال في غاية الجودة والمتانة ، ويوافق الوجه الثالث الذي نختاره . توضيحه : أنّ كون سبب الملك عند الشرع عين ما هو السبب عند العرف والمتعاقدين أو غيره يعلم بإمضاء الشارع وعدم إمضائه ، ليس لنا طريق إلى ذلك إلّا هذا ، ومن الواضح أنّ الإمضاء وجودا وعدما إنّما يعلم بملاحظة لسان الدليل الشرعيّ . ولا ريب أنّ ما تعلّق به الإمضاء فيأَوْفُوا بِالْعُقُودِهو العقد فقط ، لا هو مع شيء آخر مثل الإجازة ونحوها ، فيعلم من ذلك أنّ السبب التامّ للملكيّة في الشرع مثل العرف هو العقد . ولا ريب أيضا أنّ إضافة الإمضاء إليه وانطباق دليله عليه إنّما يتحقّق ويعلم بعد الإجازة ، نظرا إلى تقييد إطلاق الإمضاء المستفاد من قوله سبحانه وتعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِبأدلّة الطيب ، فإذا أجاز تبيّن الإمضاء ، وتوجّه وجوب الوفاء ، فيتبيّن كون العقد تمام السبب عند الشرع أيضا . وبعبارة أخرى : أنّ كون العقد بانفراده هو السبب التامّ شرعا إنّما يتوقّف على توجّه خطاب« أَوْفُوا »وتوجّهه في الفضولي يتوقّف على الإجازة ، لأجل أنّ المراد من العقود - كما مرّ غير مرّة - هو العقود المضافة إلى الملّاك ، ومن المعلوم أنّ إضافة العقد الصادر من الفضولي من حين صدوره إلى المالك إنّما تحصل بالإجازة ، ونتيجة ذلك توقّف كون العقد بانفراده هو السبب التامّ عند الشارع على الإجازة ، لا كون العقد جزء السبب والإجازة جزؤه الآخر ، لأنّه
حاشية المكاسب — صفحة 9 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي