كغسل الجمعة يوم الخميس وإعطاء الفطرة قبل وقته ، فضلا عن تقدّم المشروط على الشرط كغسل الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصائمة وكغسل العشائين لصوم اليوم الماضي على القول به ، مدفوعة : بأنّه لا فرق فيما فرض شرطا أو سببا بين الشرعيّ وغيره ، وتكثير الأمثلة لا يوجب وقوع المحال العقلي ، فهي كدعوى أنّ التناقض الشرعيّ بين الشيئين لا يمنع عن اجتماعهما ؛ لأنّ النقيض الشرعيّ غير العقلي .
فجميع ما ورد ممّا يوهم ذلك « * » لا بدّ فيه من التزام ( 2378 )
شرح
العقد فقط ، وعليه لا ضير في اعتبار تحقّق الملك قبلها ، بل لا بدّ منه ، وإلّا لأفادت ملكا جديدا غير مضمون العقد ، فيحتاج حينئذ إلى قبول آخر ، ولا قائل به .
2378 . قد يقال بأنّ الالتزام بما ذكر لا يسلم عن محذور تأخّر الشرط عن المشروط ، لأنّ الأمر المنتزع المقارن يتوقّف حصوله على حصول ذاك الأمر المتأخّر في الزمان اللاحق .
وكيف كان ، فمحصّل ما ذكره في توجيه ما يوهم ذلك أمران نتيجتهما شيء واحد ، وهو كون ما لنفسه دخل في تأثير العقد هو وصف التعقّب ، والاختلاف بينهما في كيفيّة التصرّف .
الأوّل : ما ذكره بقوله : « لا بدّ فيه من التزام . . . » ، ومفاده أن يتصرّف فيما يطلق عليه لفظ الشرط ، مع إبقائه على معناه الاصطلاحي الذي أخذ فيه عقلا تقدّمه على المشروط ، كما يأتي التصريح به من المصنّف في أواخر الصفحة ، وذلك بالتزام أنّ الشرط في الحقيقة هو الأمر المنتزع من المتأخّر ، وإنّما أطلق على نفس المتأخّر بعلاقة السببيّة والمسبّبية . ففيما نحن فيه مثلا الشرط تعقّب الإجازة ولحوقها بالعقد ، وهو مقارن للعقد على تقدير تحقّق الإجازة بعده ، وإنّما أطلق على نفس الإجازة بطور التجوّز في الإسناد .
وأورد عليه بعدم إمكانه هنا ، من جهة مخالفته لأدلّة الطيب من غير دليل عليها ، إذ مدلولها شرطيّة الطيب والرضا لا التعقّب ، فلا بدّ حينئذ من رفع اليد عن كاشفيّة الإجازة حقيقة ، والالتزام بالنقل إمّا مطلقا وإمّا حكما كما اختاره ، حذرا عن محذور تقدّم المشروط على الشرط حقيقة .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : أنّه .