. . . . . . . . . .
شرح
لعدم الصلاح ، بل لوجود الفساد في إمضائه كذلك ، فإذا حصل الرضا والإجازة من المالك في زمان يحكم الشارع في ذلك الزمان بنفوذ ما جعله المتعاقدان - وهو الملكيّة - من حين العقد لا من حين الإجازة ، فليس في الأدلّة الشرعيّة ما يمنع عن الالتزام بأنّه يحصل بعد الإجازة الملكيّة من حين العقد .
ثمّ إنّ الطريق الكاشف عن كيفيّة جعل المتعاقدين وزمان مجعولهما وخصوصيّة ما بنيا عليه التي يتبعها كيفيّة الجعل الشرعيّ أحد أمرين ، أحدهما : التصريح بمقصودهما في متن العقد بتمام قيوده وخصوصيّاته . والآخر : جعل ذاك المجعول الذي قصدا حصوله في الخارج مسبّبا عن سبب خاصّ ، فإنّ العقد « * » بواسطة إطلاق اللفظ الدالّ على كيفيّة المجعول ، وعدم تقييده بما يوجب تأخّر المنشأ عن الإنشاء بحسب الزمان ، مع ملاحظة استحالة انفكاك السبب عن المسبّب ، يحكم بحصول الملك عقيب ما جعلاه سببا لحصوله بلا فصل بينهما . ومن تبعيّة جعل الشارع لجعل المتعاقدين ، وعدم دلالة أدلّة الجعل والإمضاء على أزيد من الرضا بما جعله المتعاقدان إمّا مطلقا أو مقيّدا بزمان شيء خاصّ ، الراجع إلى اتّحادهما بحسب المجعول ، يظهر فساد ما ذكره المصنّف - في ذيل بيان أنّ المستفاد من الأدلّة ناقليّة الإجازة - من تحديد زمان المجعول الشرعيّ بزمان الإمضاء الدائر مدار انطباق الأدلّة العامّة وجودا وعدما ، الموقوف على ملاحظتها مع الأدلّة الخاصّة المنافية لها من جهة اعتبار الرضا والطيب ونحوه ، كما هو واضح على من لاحظ كلامه رحمه اللّه من البداية إلى النهاية . ومنشأ الفساد : توهّمه أنّ المرجع في تعيين كيفيّة جعل الشارع ملاحظة النسبة بين الأدلّة العامّة والأدلّة الخاصّة ، مع توهّم أنّها موجبة لتضييق موضوع الأدلّة العامّة ، وقد مرّ أنّها موجبة لاعتبار شيء في حكمها ، وهو الإمضاء والحكم بالنفوذ . وما تراه من ملاحظة الأدلّة الشرعيّة إنّما هو لأجل تعيين زمان الإمضاء لا زمان الممضى .
فإذا عرفت ما ذكرناه نقول : قضيّة تقييد إطلاق أدلّة الإمضاء وتضييق دائرة الإمضاء الشرعيّ بأدلّة اعتبار الرضا في الحلّية وترتّبها على العقد على النحو الذي قصده المتعاقدان -
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . و « العقد » مبتدأ ، وخبره جملة « يحكم بحصول الملك . . . » . ولعلّ « العقد » تصحيف : العقل ، لأنّه هو الحاكم بحصول الملكيّة لا العقد .