تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
. . . . . . . . . .
شرح
معنى عدم حدوث الحلّية إلّا بعده - إنّما هو توقّف الإمضاء الشرعيّ لما جعله المتعاقدان وعقدا عليه على مجيء الرضا . وبعبارة أخرى نقول : إنّ لصيغة المضارع في قوله « يحلّ » في حديث الطيب إطلاقين ، أحدهما : للهيئة الدالّة على التجدّد والحدوث ، والآخر : للمادّة ، وهي الحلّ . والظاهر أنّ « عن طيب نفسه » قيد راجع إلى الهيئة . وأمّا المادّة فهي على إطلاقها من حيث التقدّم على الطيب ومقابليه ، فيرجع في هذه المرحلة إلى مقتضى جعل المتعاقدين وما بنيا على سببيّته للنقل والانتقال . فمقتضى أدلّة الإمضاء في مسألة الفضولي بحسب زمان حدوث الملكيّة - وتحديده بحدّ التقدّم على الإجازة والتأخّر عنها والتقارن لها - هو الثالث ، بمعنى حدوثها بعدها بلا فصل . وأمّا أنّ الحادث هو الملكيّة المقارنة لها المعبّر عنها بالنقل ، أو الملكيّة السابقة عليها المعبّر عنها بالكشف ، فهو وإن كان لا يستفاد من الأدلّة العامّة المذكورة بمجرّدها قاعدة مطّردة في هذا الباب تكون مرجعا في موارد الشكّ ، لكن لمّا كان الغالب عند المتعاقدين من أهل العرف هو تسبّب الملك عن العقد المركّب من الإيجاب والقبول ، أمكن أن يقال : إنّ مقتضى القاعدة المستفادة من أدلّة الإمضاء - بضميمة ملاحظة الغلبة المذكورة - هو الكشف ، أي : كون الحادث بعد الإجازة هو الملك من حين العقد . وإذا انتهى الكلام إلى هنا فلا بأس بالإشارة إلى ما يتصوّر في الإجازة ، فاعلم أنّها إمّا ناقلة جعلا ومجعولا ، وقد جعله المصنّف رحمه اللّه مقتضى الأدلّة ، وإمّا كاشفة كشفا حقيقيّا أو حكميّا ، بمعنى ترتّب آثار الكشف الحقيقي والملكيّة المتقدّمة على الإجازة بقدر الإمكان ، وقد اختاره المصنّف بملاحظة الأدلّة الخاصّة الدالّة على الكشف ، مع ملاحظة عدم تعقّل الكشف الحقيقي ، وملاحظة ظهور الأدلّة في شرطيّة نفس الرضا لا وصف التعقّب بها . وأمّا الكشف الحقيقي فهو على وجوه ثلاثة : الأوّل : كشف الإجازة عن حكم الشارع حين العقد بوجود الملكيّة من حين وقوع العقد ، بمعنى اتّحاد ظرف حكم الشارع مع ظرف المجعول وهو حين العقد ، مع الالتزام بشرطيّة نفس الإجازة . وهذا الوجه من الكشف هو الذي نسبه المصنّف إلى المشهور فيما يأتي من كلامه في وجوه الكشف ، وهو مبنيّ على الشرط المتأخّر ، ولأجله قال بعدم معقوليّته . والثاني : هو الوجه المذكور بعينه لكن مع الالتزام بشرطيّة وصف التعقّب . وسيأتي انتفاء الثمرة بين الوجهين .