تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
في الملك لعموم قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،
وتمامه في الفضولي إنّما يعلم بالإجازة ، فإذا أجاز تبيّن كونه تامّا يوجب « * » ترتّب الملك عليه ، وإلّا لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصّة ، بل به مع شئ آخر . وبأنّ الإجازة متعلّقة بالعقد ( 2373 ) ، فهي رضا بمضمونه ، وليس إلّا نقل العوضين من حينه . وعن فخر الدين في الإيضاح : الاحتجاج لهم بأنّها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير المعدوم في الموجود ( 2374 ) ؛ لأنّ العقد حالها عدم 1 ، انتهى .
شرح
مبنيّ على اعتبار الطيب في موضوع أدلّة الصحّة - وهو العقود - وكونه من قيوده ، وقد مرّ منعه وأنّه من قيود الحكم والإمضاء . فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ قوله : « العقد سبب تامّ » بمنزلة الصغرى لكبرى مطويّة ، وهي : أنّ كلّ ما هو سبب تامّ للملك يترتّب عليه الملك بمجرّد وجوده بمقتضى العليّة والمعلوليّة . والمراد من تماميّة السبب تماميّته عند الشارع ، كما يدلّ عليه التعليل بعموم الآية . والمراد من التمام في قوله : « وتمامه في الفضولي » وكذا في قوله : « تبيّن كونه تامّا » هو عموم الآية للفضولي واندراجه تحتها ، بطور ذكر المعلول وإرادة العلّة ، لأنّ العموم علّة للتماميّة ، فكأنّه قال : غاية الأمر أنّ عمومه للفضولي الموجب للتماميّة عند الشرع إنّما يتحقّق ويعلم بالإجازة ، لتقييد الحكم بوجوب الوفاء بأدلّة الطيب والرضا ، فإذا أجاز تبيّن عمومه له ، فإذا عمّ تبيّن كونه تامّا ، فإذا تمّ وجب ترتّب الملك عليه . 2373 . ليس هذا أمرا آخر وراء ما تقدّم عن جامع المقاصد ، بل مآلهما إلى أمر واحد من كون السبب التامّ هو العقد ، وإنّما الإجازة تجعل العقد السابق سببا ، بمعنى أنّها توجب توجّه خطاب الإمضاء الكاشف عن سببيّته عند الشرع أيضا . 2374 . قد يقال : إنّ اللازم لا يتفاوت الحال فيه بين القول بالكشف والقول بالنقل ، بداهة أنّ كلّا من العقد والإجازة عدم في حال الآخر . وفيه : أنّه إنّما يرد على الفخر لو كان للإجازة عنده دخل في تماميّة السبب بنحو الجزئيّة ، وهو غير معلوم ، إذ من المحتمل قريبا أن يكون دخل الإجازة في العقد لا بنحو الجزئيّة ، بل بالنحو الذي أراده جامع المقاصد بالتقريب السابق ، وحينئذ لا يرد عليه ما تقدّم من التسوية في لزوم المحذور المذكور ، إذ الإجازة بناء عليه
هامش
( * ) في بعض النسخ : فوجب .