تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
. . . . . . . . . .
شرح
إمضاء المعاملة والحكم بتحقّق مضمونها ، كالملكيّة في البيع والزوجيّة في النكاح ، وجعله إمّا بنفسه بناء على جعليّة الأحكام الوضعيّة كما هو الحقّ ، أو بمناشئ انتزاعها من التكاليف بناء على انتزاعيّتها كما اختاره المصنّف قدّس سرّه . وأمّا كيفيّة جعل الشارع - أي : خصوصيّة مجعوله من حيث التقدّم والتأخّر والتقارن بالقياس إلى شيء - فلا دلالة عليها بوجه من الوجوه ، بل هي تابعة على جعل المتعاقدين . وبعبارة أخرى : أنّ لها المستفاد من تلك الأدلّة العامّة أنّ المجعول شرعا عين ما جعله المتعاقدان وقصدا تحقّقه بالإنشاء بحسب الخصوصيّة بلا زيادة ولا نقصان في المجعول الشرعيّ بتلك الأدلّة ، فلا بدّ في تعيين كيفيّة الجعل الشرعيّ من ملاحظة كيفيّة جعل المتعاقدين ، بلا دخالة في هذا المقام لملاحظة الأدلّة الشرعيّة الدالّة على عدم حلّية مال الغير بدون رضاه ، وعدم حصول الحلّية قبل القبض في الصرف والسلم . وينعكس الأمر في تعيين زمان الجعل الشرعيّ ووقت حدوثه ، فإنّه لا بدّ فيه من ملاحظة تلك الأدلّة وملاحظة نسبتها مع العمومات المتقدّمة ، بلا دخالة فيه لملاحظة جعل المتعاقدين . وبالجملة ، كلّ واحد من الجعلين متّحد مع الآخر من حيث المجعول . وأمّا بحسب الزمان فقد يتّحدان وقد يختلفان ، فتارة يجعل المتعاقدان ويقصدان الملكيّة المتأخّرة عن العقد بلا فصل ، وأخرى المتأخّرة عن الإيجاب فقط دون القبول ، فيكون القبول رضا بحصول الملكيّة من زمن الإيجاب ، وثالثة المتأخّرة عن العقد والقبض أو الإجازة أو الموت ، كما في الوصيّة . وعلى كلّ تقدير ، فإن انطبق الإمضاء الشرعيّ - المدلول عليه بعموم الوفاء بالعقد وحلّ البيع - على مجعول المتعاقدين في حين تحقّق الجعل منهما ، بأن كان جامعا لشرائط الجعل الشرعيّ ، اتّحد الجعلان زمانا ومجعولا ، كما في الصورة الأخيرة . وإن لم ينطبق عليه إلّا بعد مقدار زمان من جعلهما ، لفقد ما اعتبر وجوده ، أو لوجود ما اعتبر عدمه فيه كما في الصورة الثانية - لتوقّف الإمضاء الشرعيّ على مجيء القبض والرضا بحيث لو لاه لا إمضاء هناك ، كما هو قضيّة ملاحظة تلك العمومات مع أدلّة اعتبار القبض ونحوهما ممّا هو دخيل في الإمضاء وتقييدها بها ، فإنّ الظاهر اعتبار ذلك في حكم العمومات والجعل والإمضاء ، لا في موضوعاتها من العقد والبيع - فيتّحد الجعلان حينئذ مجعولا لا زمانا ، بمعنى أنّ المجعول الشرعيّ عين مجعول المتعاقدين من الملكيّة المتأخّرة عن مجرّد العقد المتّصلة به ، إلّا أنّ الشارع لم يمضه في ذلك الزمان ،
حاشية المكاسب — صفحة 6 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي