تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الثالث

القول في الإجازة والردّ

أمّا الكلام في الإجازة : فيقع تارة في حكمها وشروطها وأخرى في المجيز وثالثة في المجاز . أمّا حكمها ، فقد اختلف القائلون بصحّة الفضولي - بعد اتّفاقهم على توقّفها على الإجازة - في كونها كاشفة ( 2371 )
شرح
2371 . لا يخفى عليك أنّه بعد البناء على ما هو التحقيق من كون الملكيّة ونحوها أمرا اعتباريّا صرفا لا أمرا واقعيّا قد كشف عنه الشرع ، والبناء على بطلان الشرط المتأخّر ، يمكن تصوير الشرطيّة المتقدّمة للإجازة على نحو تنتج نتيجة الشرطيّة المتأخّرة لها ، وهي الملكيّة من حين العقد السابقة على الإجازة ، بأن نقول : إنّ اعتبار الملكيّة وجعلها وإن كان يتوقّف على الوجود الخارجي للإجازة ، لا على الوجود اللحاظي الذهني لها ، ولا على وصف التعقّب لها ، فلا جعل ولا اعتبار قبل وجودها في الخارج مطلقا ولو علم بوجودها فيما بعد ، إلّا أنّ المجعول بعدها والحادث بها هو الملكيّة من زمان العقد السابق على زمان الإجازة ، ولا مانع عقلا من أن يحدث بعد الإجازة اعتبار الملكيّة الكذائيّة وترتيب آثارها القابلة للترتيب عليها . وما لا سبيل إليه عقلا - للزوم تقدّم المسبّب على السبب - إنّما هو تقدّم جعل الملكيّة السابقة وتقدّم اعتبارها على الإجازة مع فرض توقّفه عليها ، بحيث يكون الجعل مقدّما على الإجازة . وهذا بخلاف ما قلناه ، وهو تأخّر جعل الملكيّة من حين العقد المتوقّف على الإجازة عن الإجازة ، بحيث يكون الجعل والاعتبار متأخّرا عن الإجازة والمجعول مقدّما عليها ، فالمسبّب هنا - وهو الجعل والاعتبار - لم يتقدّم على سببه وهو الإجازة ، وما تقدّم عليها - وهو المجعول ، أعني : الملكيّة - ليس مسبّبا عنها ، وإنّما هو مسبّب عن نفس العقد . وبالجملة ، لا نرى بحسب مرحلة الثبوت محذورا عقليّا في أن يجعل بعد الإجازة ملكيّة سابقة عليها . وأمّا مرحلة الإثبات فنقول : إنّ مفاد أدلّة صحّة العقود والبيع والصلح وغير ذلك - كآيتي الوفاء بالعقود وحلّية البيع ، وحديث جواز الصلح بين المسلمين - ليس إلّا
حاشية المكاسب — صفحة 5 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي