السادس : أنّ من المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك وفسخه فعل « * » ما هو من لوازمهما ، ولمّا « * * » باع المالك ماله من الفضولي بالعقد الثاني فقد نقل المال عن نفسه وتملّك الثمن ، وهو لا يجامع صحّة العقد الأوّل ، فإنّها تقتضي تملّك المالك للثمن الأوّل ( 2506 ) ، وحيث وقع الثاني يكون فسخا له وإن لم يعلم بوقوعه ، فلا يجدي الإجازة المتأخّرة . وبالجملة ، حكم عقد الفضولي قبل الإجازة كسائر العقود الجائزة بل أولى منها ، فكما أنّ التصرّف المنافي مبطل لها فكذلك عقد الفضولي .
والجواب : أنّ فسخ عقد الفضولي ( 2507 ) هو إنشاء ردّه ، وأمّا الفعل المنافي لمضيّه كتزويج المعقودة فضولا نفسها من آخر وبيع المالك ماله المبيع فضولا من آخر ، فليس فسخا له ، خصوصا مع عدم التفاته إلى وقوع عقد الفضولي ، غاية ما في الباب أنّ الفعل المنافي لمضيّ العقد مفوّت لمحلّ الإجازة ، فإذا فرض وقوعه صحيحا فات محلّ الإجازة ويخرج العقد عن قابليّة الإجازة ، إمّا مطلقا كما في مثال التزويج أو بالنسبة إلى من فات محلّ الإجازة بالنسبة إليه كما في مثال البيع ، فإنّ محلّ الإجازة إنّما فات بالنسبة إلى الأوّل ،
شرح
2506 . فيه نظر ، لأنّه إن أريد من المالك المالك الثاني - يعني : البايع الفضولي - فما ذكره من الاقتضاء مسلّم ، إلّا أنّ عدم مجامعته مع تملّك المالك الأوّل للثمن الثاني ممنوع . وإن أريد منه المالك الأوّل فالأمر بالعكس . نعم ، لو كان البحث في إجازة المالك الأوّل كان لما ذكره وجه ، لكنّه أجنبيّ عن محلّ البحث ، لأنّه في إجازة المالك الثاني . اللّهمّ إلّا أن يكون نظره إلى الكشف من حين العقد ، فإنّه يتمّ ما ذكره ، لكن مرّ الجواب عنه .
2507 . لا يتمّ هذا الجواب بناء على ما يظهر من تعبير المصنّف - مثل صاحب المقابس - من كون الردّ مثل الفسخ حلّا للعقد بل عينه ، ضرورة كون حلّ العقد ليس أمرا قابلا للوجود بالنسبة إلى شخص والعدم بالنسبة إلى آخر . فالصواب في الجواب أن يقال : إنّ الردّ غير الفسخ ، لأنّه عبارة عن إبداء المانع عن إضافة العقد إلى المجيز بالإجازة مع بقاء العقد على ما هو عليه قبل الردّ ، ولا ريب في كون هذا المعنى قابلا للوجود بالنسبة إلى شخص - كالمالك الأوّل - والعدم بالنسبة إلى آخر ، كالمالك الثاني .
هامش
( * ) في بعض النسخ : نقل .
( * * ) في بعض النسخ : فلو .