السبب المتقدّم من زمانه .
الخامس : أنّ الإجازة المتأخّرة ( 2503 ) لمّا كشفت عن صحّة العقد الأوّل وعن كون المال ملك المشتري الأوّل ، فقد وقع العقد الثاني على ماله ، فلا بدّ من إجازته له كما لو بيع ( 2504 ) المبيع من شخص آخر فأجاز المالك البيع الأوّل ، فلا بدّ من إجازة المشتري البيع الثاني حتّى يصحّ ويلزم ، فعلى هذا يلزم توقّف إجازة كلّ من الشخصين على إجازة الآخر ، وتوقّف صحّة كلّ من العقدين على إجازة المشتري الغير الفضولي وهو من الأعاجيب ! بل من المستحيل ؛ لاستلزام ذلك عدم تملّك المالك الأصلي شيئا من الثمن والمثمن ، وتملّك المشتري الأوّل المبيع بلا عوض إن اتّحد الثمنان ، ودون تمامه ( 2505 ) إن زاد الأوّل ، ومع زيادة إن نقص ، لانكشاف وقوعه في ملكه فالثمن له ، وقد كان المبيع له أيضا بما بذله من الثمن ، وهو ظاهر . والجواب عن ذلك : ما تقدّم في سابقه من ابتنائه على وجوب كون الإجازة كاشفة عن الملك من حين العقد ، وهو ممنوع . والحاصل : أنّ منشأ الوجوه الثلاثة الأخيرة شئ واحد ، والمحال على تقديره مسلّم بتقريرات مختلّفة قد نبّه عليه في الإيضاح وجامع المقاصد .
شرح
أي : انقلاب السبب المتقدّم عليه ذاتا عن صفة كونه غير مؤثّر حين وجوده إلى كونه مؤثّرا من حين وجوده .
2503 . يعني : إجازة الفضولي ، وهو المشتري الثاني . والمراد من العقد الثاني هو العقد الصادر من المالك الأصلي . وضمير « ماله » و « إجازته » راجع إلى المشتري الأوّل .
2504 . أي : بيع المبيع فضولا ثانيا من شخص آخر غير البايع الفضولي ، وكذلك لو بيع فضولا ثانيا من البايع الفضولي . فلا وجه للتقييد بكونه من شخص آخر ، بل كان ينبغي أن يقول : كما لو بيع المبيع ثانيا فضولا ، كما لا يخفى .
2505 . هذا عطف على « لا عوض » المجرور بالباء . يعني : تملّك المبيع بما هو ناقص عن تمام الثمن الأوّل إن زاد هذا عن الثمن في العقد الثاني . كما أنّ قوله : « ومع زيادة » عطف على الجارّ والمجرور كليهما .