ويؤيّده استمرار السيرة في صورة استثناء أرطال معلومة من الثمرة على استقلال المشتري في التصرّف وعدم المعاملة مع البايع معاملة الشركاء - فالمسألتان مشتركتان في التنزيل على الكلّي ، ولا فرق بينهما إلّا في بعض ثمرات التنزيل على الكلّي وهو حساب التالف عليهما . ولا يحضرني وجه واضح لهذا الفرق إلّا دعوى أنّ المتبادر من الكلّي المستثنى هو الكلّي الشايع فيما يسلم للمشتري ( 3449 ) ،
شرح
3449 . يمكن أن يكون المراد أنّ المتبادر من المستثنى في مسألة الاستثناء هو الكلّي الشايع بالنسبة إلى خصوص ما يسلم للمشتري ويبقى له بعد تلف ما تلف ، بمعنى شيوع الكلّي في خصوص أفراد ما يبقى سالما له ، والكلّي المشاع بالنسبة إلى خصوص التالف ، لا الشايع في مطلق الموجود حال العقد بالمعنى المذكور ، أعني : شيوع الكلّي في أفراده كما في مسألة بيع صاع من صبرة ، حتّى يحسب التالف على المشتري خاصّة ، لا عليه وعلى البايع معا ، حتّى يشكل بأنّه ما الوجه في حساب التالف عليهما في مسألة الاستثناء ؟ ولا الكلّي المشاع في مطلق الوجود ، أعني : الكسر ، حتّى يرتفع إشكال حساب التالف عليهما في مسألة الاستثناء ، ضرورة أنّه حينئذ على طبق القاعدة ، ويشكل بعدم جواز التصرّف في الثمرة إلّا بإذن البايع ، كما هو قضيّة الإشاعة والشركة ، مع أنّه خلاف السيرة المستمرّة .
فحاصل الفرق بين المسألتين : دعوى تبادر الكلّي الشايع في الموجود بعد العقد بالمعنى المذكور في مسألة بيع الصاع ، ومقتضاه اختصاص التالف بالبايع ، ودعوى تبادر الكلّي المشاع - بمعنى إشاعة الجزء في الكلّ - بالنسبة إلى التالف ، والكلّي الشايع بالمعنى المذكور بالنسبة إلى المقدار الباقي بيد المشتري بعد تلف ما تلف . ومقتضاه من الجهة الأولى حساب التالف عليهما لو كان التلف بغير تفريط المشتري ، لفرض الإشاعة والشركة بالنسبة إليه ، ومن الجهة الثانية عدم الحاجة إلى إذن البايع في جواز تصرّف المشتري في الثمرة ، لفرض كلّية حقّه وعدم إشاعته في الثمرة إشاعة الجزء في الكلّ ، فتأمّل فلعلّك تظفر على توجيه آخر ، وإلّا فظاهره من كون المستثنى بتمامه شايعا فيما يسلم للمشتري يقتضي اختصاص التالف بالمشتري ، مثل فرض كونه شايعا في مطلق الموجود وقت العقد ، وهو خلاف المقصود .
هذا ، ولكن يرد على ما ذكرنا أنّ الاستثناء أمر واحد يتبادر منه معنيان باعتبار حالتي التلف والبقاء ، فإن كان المتبادر منه الكلّي في المعيّن فكيف ينقلب إلى الإشاعة في المقدار