تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ثمّ إنّ الشرط هي القدرة المعلومة ( 3285 ) للمتبايعين ؛ لأنّ الغرر لا يندفع بمجرّد القدرة الواقعيّة . ولو باع ما يعتقد التمكّن فتبيّن عجزه في زمان البيع وتجدّدها بعد ذلك ، صحّ ، ولو لم يتجدّد بطل ، والمعتبر هو الوثوق ( 3286 ) ، فلا يكفي مطلق الظنّ ولا يعتبر اليقين . ثمّ لا إشكال في اعتبار قدرة العاقد إذا كان مالكا لا ما إذا كان وكيلا في مجرّد العقد ؛ فإنّه لا عبرة بقدرته كما لا عبرة بعلمه . وأمّا لو كان وكيلا في البيع ولوازمه بحيث يعدّ الموكّل أجنبيّا عن هذه المعاملة ، فلا إشكال في كفاية قدرته .
شرح
3285 . إن أراد ما هو الظاهر من هذه العبارة وهو اعتبار القدرة الواقعيّة والعلم بها واقعا ، بحيث لو انفرد أحدهما عن الآخر لم يتحقّق الشرط ، فيتّجه عليه : أوّلا : أنّه لا دليل على اعتبار ذلك . أمّا الإجماع فلأنّ متعلّقه اعتبار القدرة الواقعيّة فقط ولو تجرّدت عن العلم بها وأمّا النبويّ فلأنّ مفادّه اعتبار القطع والوثوق بها ولو أخطأ عن الواقع . ودعوى استفادة اعتبار الأوّل من الأوّل والثاني من الثاني يردّها الاستدلال على اعتبار القدرة بالنبويّ . وثانيا : أنّه لا يلائم ما فرّعه عليه من صحّة البيع في صورة الخطأ واعتقاد التمكّن مع تجدّدها ، حيث إنّ قضيّة اعتبار اجتماع الأمرين هو البطلان مع التجدّد أيضا ، لانتفاء شرط الصحّة بانتفاء أحد جزئيه . وإن أراد منه اعتبار العلم بالقدرة ولو أخطأ عن الواقع ، كما هو قضيّة التعليل بالغرر ، لأنّه دائر مدار العلم وجودا وعدما من دون دخالة الإجابة ، فيتّجه عليه أنّه وإن كان يساعد عليه النبويّ وعليه يحمل معقد الإجماع - ويقال : إنّ المراد من القدرة على التسليم في معقده هو القدرة عليه علما ، أي : العلم بها ، لأنّ الظاهر أنّ مدرك المجمعين كلّا أو جلّا هو النبويّ ، فتأمّل - إلّا أنّ مقتضاه الصحّة في الفرع المزبور بكلا شقّيه ، أعني منهما تجدّد القدرة بعد العجز وعدمه ، لتحقّق الشرط فيهما وهو القطع ، فلا وجه للحكم بالبطلان في الشقّ الثاني . 3286 . لاندفاع الغرر بتلك المرتبة لا بأدنى منها ، فلذا لا يكفي الظنّ المطلق ، لعدم اندفاعه به ، ولا يعتبر اليقين ، لاندفاعه بالأدنى منه .