شرعا على وجه لا يلزم منه خطر ، فإنّ العرف إذا اطّلعوا على انعتاق القريب بمجرّد شرائه لم يحكموا بالخطر أصلا ، وهكذا . . . فالمناط صدق الغرر عرفا بعد ملاحظة الآثار الشرعيّة للمعاملة ، فتأمّل .
ثمّ إنّ الخلاف في أصل المسألة لم يظهر إلّا من الفاضل القطيفي المعاصر للمحقّق الثاني حيث حكي عنه أنّه قال في إيضاح النافع : إنّ القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط لا أنّها شرط في أصل صحّة البيع ، فلو قدر على التسلّم صحّ البيع وإن لم يكن البايع قادرا عليه ، بل لو رضي بالابتياع مع علمه بعدم تمكّن البايع من التسليم جاز وينتقل إليه ولا يرجع على البايع ؛ لعدم القدرة ( 3279 ) إذا كان البيع على ذلك مع العلم ، فيصحّ بيع المغصوب ونحوه . نعم ، إذا لم يكن المبيع من شأنه أن يقبض عرفا لم يصحّ المعاوضة عليه بالبيع ؛ لأنّه في معنى أكل مال بالباطل ، وربّما احتمل إمكان المصالحة عليه . ومن هنا يعلم :
أنّ قوله يعني المحقّق في النافع : " لو باع الآبق منفردا لم يصحّ " ، إنّما هو مع عدم رضا المشتري أو مع عدم علمه أو كونه بحيث لا يتمكّن منه عرفا ( 3280 ) ، ولو أراد غير ذلك فهو غير مسلّم ، انتهى . وفيه : ما عرفت من الإجماع ، ولزوم الغرر الغير المندفع بعلم المشتري ؛ لأنّ الشارع نهى عن الإقدام عليه إلّا أن يجعل الغرر هنا بمعنى الخديعة ، فيبطل في موضع تحقّقه وهو عند جهل المشتري ، وفيه ما فيه ( 3281 ) .
ثمّ إن الظاهر كما اعترف به بعض الأساطين : أنّ القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلّا بالتبع ، وإنّما المقصد الأصلي هو التسلّم ، ومن هنا لو كان المشتري قادرا دون البايع كفى في الصحّة كما عن الإسكافي والعلّامة 14 وكاشف الرموز
شرح
3279 . يعني : ولا خيار - أي : خيار جواز الفسخ والرجوع على البايع - من جهة عدم القدرة وتعذّر التسليم إذا كان البيع على ذلك ، أي : مع الرضا بالابتياع مع علمه بعدم تمكّن البايع من التسليم ، وإنّما له الرجوع عليه لأجل التلف قبل القبض لو تلف .
3280 . هو بصيغة المجهول ، يعني : ليس من شأنه عرفا أن يقبض .
3281 . لأنّ المعنى الشايع للغرر هو الخطر والإقدام على ما لا يؤمن من الهلاك ، مالا كان أو غيره . هذا ، وقد مرّ التأمّل في ظهوره في هذا المعنى ، فتأمّل .