والحاصل : أنّ التردّد بين شرطيّة الشئ ومانعيّة مقابله إنّما يصحّ ويثمر في الضدين مثل الفسق والعدالة ، لا فيما نحن فيه وشبهه كالعلم والجهل . وأمّا اختلاف الأصحاب في مسألة الضالّ والضالّة فليس لشكّ المالك ( 3272 ) في القدرة والعجز ومبنيّا على كون القدرة شرطا أو العجز مانعا - كما يظهر من أدلّتهم على الصحّة ( 3273 ) والفساد - بل لما سيجئ عند التعرّض لحكمها .
ثمّ إنّ العبرة في الشرط المذكور إنّما هو في زمان استحقاق التسليم ، فلا ينفع وجودها حال العقد إذا علم بعدمها حال استحقاق التسليم ؛ كما لا يقدح عدمها قبل الاستحقاق ولو حين العقد . ويتفرّع على ذلك : عدم اعتبارها أصلا إذا كانت العين في يد المشتري وفيما لم يعتبر التسليم فيه رأسا كما إذا اشترى ( 3274 )
شرح
3272 . يعني : ليس اختلافهم لأجل كون المالك شاكّا في قدرته على التسليم وعجزه ، حال كون ذاك الاختلاف مبنيّا على شرطيّة القدرة أو مانعيّة العجز . وحاصل المراد : أنّ اختلافهم وعدم اتّفاقهم على البطلان ليس لأجل أنّ موضوع المسألة فيها صورة شكّ المالك في القدرة والعجز مع البناء على مانعيّة العجز لا شرطيّة القدرة ، كما توهّمه صاحب الجواهر قدّس سرّه ، حيث حمل خلافهم فيها على هذه الصورة ، وجعله مبنيّا على مانعيّة العجز . وكيف كان ، فالصواب هو الاقتصار على ذكر مانعيّة العجز وترك ذكر احتمال شرطيّة القدرة ، حيث إنّ صاحب الاختلاف مبنيّا « * » على كون العجز مانعا فقط . ثمّ إنّ قوله « مبنيّا » حال من ضمير « ليس » الراجع إلى الاختلاف .
3273 . هذا راجع إلى النفي لا المنفي . ومراده من أدلّة الفساد : حديث نفي الغرر ، والإجماع على اعتبار القدرة على التسليم . ومراده من أدلّة الصحّة هو المناقشة في الإجماع بتردّد مدّعيه - كالعلّامة في التذكرة - في صحّة بيع الضالّ منفردا ، وفي الحديث بمنع الغرر مع كون المبيع قبل القبض في ضمان البايع . . . إلى آخر ما ذكره المصنّف عند التعرّض لحكم المسألة بقوله : « وأمّا الضالّ . . . » .
3274 . لعدم الاستحقاق على التسليم ، لأنّه موقوف على الملك وقت التسليم ، وهو
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . وهو غلط قطعا ، ولعلّها تصحيف : نبي . . .