فإنّا إذا شككنا في تحقّق القدرة والعجز مع سبق القدرة فالأصل بقائها ، أو لا معه ( 3271 ) فالأصل عدمها - أعني العجز - سواء جعل القدرة شرطا أو العجز مانعا ، وإذا شككنا في أنّ الخارج عن عمومات الصحّة هو العجز المستمرّ أو العجز في الجملة أو شككنا في أنّ المراد بالعجز ما يعمّ التعسّر - كما حكي - أم خصوص التعذّر ، فاللازم التمسك بعمومات الصحّة من غير فرق بين تسمية القدرة شرطا أو العجز مانعا .
شرح
والمراد من الشكّ الموضوعي هو القسم الأوّل ، ومن قوله : « ولا في غيرهما » هو القسم الثاني . وأمّا الشكّ الحكمي فالمراد منه ما علم حال الموضوع كالعجز الغير المستمرّ مثلا ، وشكّ في حكمه من جهة الشكّ في أنّ الخارج عن أدلّة الصحّة - وهو العاجز - هل قيّد بالاستمرار كي لا يخرج ، أم لا كي يخرج ؟ ومن هنا علم أنّ قوله قدّس سرّه : « فإنّا إذا شككنا في تحقّق القدرة والعجز . . . » ، مثال للشكّ في الموضوع ، أي : القسم الأوّل من قسمي الشكّ في تحقّق موضوع الخارج عن الأدلّة وقوله : « وإذا شككنا في أنّ الخارج . . . » مثال للشكّ الحكمي . وقوله : « أو شككنا في أنّ المراد . . . » مثال للقسم الثاني من الشكّ في تحقّق الموضوع ، أعني : ما كان الشكّ ناشئا من عدم الإحاطة بالموضوع .
3271 . يعني : أو لا مع سبق القدرة . وتحته صورتان : إحداهما : سبق عدم القدرة . والحكم فيها البطلان من دون فرق بين شرطيّة القدرة ومانعيّة العجز ، لاستصحاب عدم القدرة على الأوّل ، والعجز على الثاني ولو قلنا بأنّه أمر وجودي ، ضرورة كونه لازما لعدم القدرة المفروض سبقه على الشكّ .
والأخرى : صورة عدم العلم بسبق القدرة وعدمها ، وبتقدّم أحدهما معيّنا على الآخر ، مع العلم بطروّ كليهما . والحكم فيها البطلان أيضا ، لكن لأصالة الفساد بعد عدم جواز التمسّك بأدلّة الصحّة ، لكونه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، لا لأصالة عدم القدرة ، لعدم العلم بالحالة السابقة . هذا بناء على كون العجز أمرا عدميّا .
وأمّا بناء على كونه أمرا وجوديّا فيتفاوت الحال بين شرطيّة القدرة فيبطل ، لأصالة الفساد كما عرفت ، ومانعيّة العجز ، فيبنى الصحّة والبطلان على المقتضي والمانع فيصحّ ، وعدمها فيبطل . ولعلّ إلى هذه الصورة ينظر في مورد ظهور الثمرة .