تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
عدم تقيد الوجوب ، ثمّ يدفع بمعارضته بأصالة عدم تقيد البيع بهذا الشرط . وفي الاعتراض والمعارضة نظر واضح ، فافهم . ومنها : أنّ الغرض من البيع انتفاع كلّ منهما بما يصير إليه ولا يتمّ إلّا بالتسليم . ويضعّفه : منع توقّف مطلق الانتفاع على التسليم ، بل منع عدم كون الغرض منه إلّا الانتفاع بعد التسليم لا الانتفاع المطلق . ومنها : أنّ بذل الثمن على غير المقدور سفه ، فيكون ممنوعا وأكله أكلا بالباطل . وفيه : أنّ بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس سفها ، بل تركه اعتذارا بعدم العلم بحصول العوض « * » سفه ، فافهم . ثمّ إنّ ظاهر معاقد الإجماعات - كما عرفت - كون القدرة شرطا كما هو كذلك في التكاليف ، وقد اكّد الشرطيّة في عبارة الغنية المتقدّمة ، حيث حكم ( 3262 ) بعدم جواز بيع ما لا يمكن فيه التسليم ، فينتفي المشروط ( 3263 ) عند انتفاء الشرط .
شرح
دوران الأمر بينهما في الواجب المشروط . أحدهما : كون الهيئة استغراقيّا ، وعموم المادّة بدليّا ، والثاني أضعف من الأوّل ، فهو أولى بالتصرّف . ثانيهما : أنّ التصرّف « * * » موجب للتصرّف في المادّة أيضا ، بخلاف العكس ، فيدور الأمر بين تقييد وتقييدين ومخالفة أصل وأصلين ، والمتعيّن هو الأوّل . وقد بيّن في الأصول فساد كلا الوجهين ، فراجع إلى الأصول . فالتحقيق في ردّ الاستدلال منع دلالته على وجوب التسليم ، وأنّ غاية مدلوله هو إبقاء العقد على حاله وحرمة فسخه . وأمّا وجوب التسليم فموضوعه مال الغير ، وإنّما يتحقّق بعد تأثير العقد في النقل والانتقال ، فإن كان هناك قدرة يتعلّق التكليف به وإلّا فلا كما في ساير التكاليف . وقد فصّلنا الكلام في المناقشة في دلالة الآية على صحّة العقود في أوائل الخيارات ، فراجع هناك . 3262 . يعني : حيث عبّر بالانتفاء عند الانتفاء الذي هو مفاد الشرط ، لا بالانتفاء عند الوجود الذي هو قضيّة المانعيّة . 3263 . في العبارة شيء كما لا يخفى .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المعوّض . ( * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ في العبارة سقطا ، وصحيحها هكذا : أنّ التصرّف في الهيئة موجب للتصرّف . . .
حاشية المكاسب — صفحة 406 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي