منه عادة ونحوه ليس في بيعه خطر ؛ لأنّ الخطر إنّما يطلق في مقام يحتمل السلامة ولو ضعيفا ، لكن هذا الفرد يكفي في الاستدلال على بطلانه بلزوم السفاهة وكون أكل الثمن ( 3249 ) في مقابله أكلا للمال بالباطل بل لا يعدّ مالا عرفا وإن كان ملكا ، فيصحّ عتقه ، ويكون لمالكه لو فرض التمكّن منه ، إلّا أنّه لا ينافي سلب صفة التموّل عنه عرفا ؛ ولذا يجب على غاصبه ردّ تمام قيمته إلى المالك ، فيملكه مع بقاء العين على ملكه على ما هو ظاهر المشهور ( 3250 ) .
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ على هذا الشرط بوجوه آخر :
منها : ما اشتهر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله : " لا تبع ما ليس عندك " بناء على أنّ " كونه عنده " لا يراد به الحضور ؛ لجواز بيع الغائب والسلف ( 3251 ) إجماعا ، فهي كناية ،
شرح
يقول : بعتك ما أنبذه إليك أو ألقي الحصاة عليه أو ألمسه ، إذ بناء عليه لا شبهة في الجهالة .
3249 . في إطلاقهما منع جلي ، إذ قد يكون المبيع مع امتناع تسليمه وتسلّمه ممّا ينتفع به عادة ، كالعبد الآبق ، لجواز عتقه في كفّارة ، فبذل الثمن في مقابله لذلك ليس سفاهة ، وليس أكله في قباله أكلا بالباطل . ومنه يظهر المنع في سقوطه عن الماليّة بالمرّة وإن سقط معظم ماليّته لأجل سقوط معظم الانتفاعات . وسيصرّح بالمنع المذكور في ردّ الاستدلال على المطلب ، بأنّ الغرض من المنع الانتفاع . . . ، وردّ الاستدلال عليه بأنّ بذل الثمن على غير المقدور سفه .
فالأولى الاستدلال على بطلان البيع في مثل ذلك بالنبويّ بطور الأولويّة .
3250 . قد تقدّم الإشكال على هذا بلزوم الجمع بين العوض والمعوّض ، وما هو التحقيق من كونه ملكا للغاصب بعد بذل القيمة وبقائها في ملك المغصوب منه ، في أواخر البحث في قاعدة ما يضمن بصحيحه . . . ، فراجع .
3251 . مجرّد جواز ذلك لا يوجب التصرّف في معنى « عندك » وتأويله إلى معنى آخر ، لإمكان التخصيص ، بل هو الظاهر ، وإلّا لزم التصرّف في ظهور لفظ كلّ عام يلزم ورود التخصيص مع إرادة ظهوره ، والحمل على معنى لا يلزم معه ذلك ، كما إذا ورد أنّ إكرام العالم واجب ، ودلّ دليل على عدم وجوب إكرام زيد العالم ، إذ مع حفظ ظهور العالم في معناه يلزم تخصيصه بالنسبة إلى زيد العالم ، فلا بدّ من التصرّف فيه بحمله على الإمام عليه السّلام ، وهو كما ترى من وضوح الفساد بمكان . وحينئذ لا يصحّ الاستدلال به على اعتبار القدرة على التسليم ، لأنّ