أو الضالّ المرجوّ الحصول بثمن قليل ، لم يكن غررا ؛ لأنّ العقلاء يقدمون على الضرر القليل رجاء للنفع الكثير ، وكذا لو اشترى المجهول المردّد بين ذهب ونحاس بقيمة النحاس ؛ بناء على المعروف من تحقّق الغرر بالجهل بالصفة ، وكذا شراء مجهول المقدار بثمن المتيقّن منه ؛ فإنّ ذلك كلّه مرغوب فيه عند العقلاء ، بل يوبّخون من عدل عنه اعتذارا بكونه خطرا .
فالأولى : أنّ هذا النهي من الشارع لسدّ باب المخاطرة المفضية إلى التنازع في المعاملات وليس منوطا بالنهيّ من العقلاء ليخصّ مورده بالسفهاء أو المتسفّهة .
ثمّ إنّه قد حكي عن الصدوق في معاني الأخبار : تعليل فساد بعض المعاملات المتعارفة في الجاهليّة كبيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة بكونها غررا ، مع أنّه لا جهالة في بعضها ( 3247 ) كبيع المنابذة ؛ بناء على ما فسّره به « * » من أنّه قول أحدهما لصاحبه : أنبذ إليّ الثوب أو أنبذه إليك فقد وجب البيع ، وبيع الحصاة بأن يقول : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع . ولعلّه كان على وجه خاصّ ( 3248 ) يكون فيه خطر ، واللّه العالم .
وكيف كان ، فلا إشكال في صحّة التمسّك لاعتبار القدرة على التسليم بالنبويّ المذكور إلّا أنّه أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ ما يمتنع تسليمه عادة كالغريق في بحر يمتنع خروجه
شرح
وبالجملة ، غرضه قدّس سرّه أنّ المدار في تحقّق الغرر على تحقّق احتمال مقتض لصحّة التوبيخ لولا المانع ، لا على صحّة التوبيخ الفعلي . وإن شئت قلت : إنّ المدار في الغرر المانع عن صحّة البيع كونه منهيّا عن الارتكاب عليه بالنهي العقلي الإرشادي الاقتضائي ، لا النهي الفعلي الموقوف على فقد المرجّح . والنقض وارد عليه على التقدير الثاني دون الأوّل .
وممّا ذكرنا ظهر الخدشة في قوله : « فالأولى . . . » ، حيث إنّ اختصاصه بالسفهاء والمسفّه إنّما يلزم من إناطته بالنهي الفعلي ، وقد مرّ أنّ المراد منه الاقتضائي المعلّق على عدم ما يرجّح الاحتمال المقابل له عليه ، وعليه لا يلزم الاختصاص المذكور كما لا يخفى .
3247 . بل في كلّها ، حتّى في بيع الملامسة بناء على أنّها عبارة عن إنشاء البيع باللمس بالمبيع .
3248 . يعني به التفسير الآخر لها ، وهو تعيين المبيع بالنبذ والحصاة واللمس ، بأن
هامش
( * ) في بعض النسخ : فسّر به .