ثمّ إنّ الكلام في كون الإجازة من المرتهن كاشفة أو ناقلة هو الكلام في مسألة الفضولي ومحصّله : أنّ مقتضى القاعدة النقل ، إلّا أنّ الظاهر من بعض الأخبار هو الكشف ، والقول بالكشف هناك يستلزمه هنا بالفحوى ؛ لأنّ إجازة ( 3208 ) المالك أشبه بجزء المقتضي وهي هنا من قبيل رفع المانع ؛ ومن أجل ذلك ( 3209 ) جوّزوا عتق الراهن هنا مع تعقّب إجازة المرتهن مع أنّ الإيقاعات عندهم لا تقع مراعاة . والاعتذار عن ذلك ببناء العتق على التغليب - كما فعله المحقّق الثاني في كتاب الرهن في مسألة عفو الراهن عن جناية الجاني على العبد المرهون 65 - مناف لتمسّكهم في العتق بعمومات العتق ؛ مع أنّ العلّامة قدّس سرّه في تلك المسألة قد جوّز العفو مراعى بفكّ الرهن . هذا إذا رضي المرتهن بالبيع وأجازه ، أمّا إذا أسقط حقّ الرهن ، ففي كون الإسقاط كاشفا أو ناقلا كلام يأتي في افتكاك الرهن أو إبراء الدين .
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه لا ينفع الردّ بعد الإجازة وهو واضح . وهل ينفع الإجازة بعد الردّ ؟ وجهان : من أنّ الردّ في معنى عدم رفع اليد عن حقّه فله إسقاطه بعد ذلك ، وليس ذلك كردّ بيع الفضولي ( 3210 ) ، لأنّ المجيز هناك في معنى أحد المتعاقدين ،
شرح
أمّا ما يلزم في مسألة من باع . . . » فهو الإشكال الوارد على خصوص هذا القسم من أقسام الفضولي ، فلا تنافي بين الإثبات والنفي في العبارتين كما قد يتوهّم .
3208 . فإذا جاز تقدّم المسبّب ، على أحد جزئي السبب فيجوز أن يتقدّم على انتفاء المانع بطريق أولى .
3209 . أي : من أجل أنّ الإجازة من المرتهن كاشفة لا ناقلة جوّزوا عتق الراهن . . . ، فلا ينافي الاتّفاق منهم على أنّ الإيقاع لا يقع مراعى بمعنى وقوعه متأخّرا عن صيغته ومنفصلا عنها لو صحّت ، وعلى الكشف لا يلزم الانفصال عن الصيغة ، وإنّما يلزم ذلك بناء على النقل . هذا ، ويتّجه على هذا أنّه يلزم بناء عليه صحّة إيقاع الفضولي مطلقا على القول بالكشف ، وهو خلاف إطلاق معقد إجماعهم على بطلان الإيقاع الفضولي . لكن تقدّم منّا الإشكال في هذا الإجماع في باب الفضولي ، وأنّ التحقيق جريان الفضولي في الإيقاعات مثل العقود ، فراجع .
3210 . قد مرّ هناك الإشكال في إبطال الردّ لعقد الفضولي ومانعيّته عن تأثير الإجازة بعده .