ولا يخلو من إشكال ( 2416 ) . ومنها : جواز تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه بناء على النقل وإن قلنا بأنّ فسخه غير مبطل لإنشائه ، فلو باع جارية من فضولي جاز له وطؤها ، وإن استولدها صارت امّ ولد ؛ لأنّها ملكه ، وكذا لو زوّجت نفسها من فضولي جاز لها التزويج من الغير ، فلو حصل الإجازة في المثالين لغت ؛ لعدم بقاء المحلّ قابلا .
والحاصل : أنّ الفسخ القولي وإن قلنا إنّه غير مبطل لإنشاء الأصيل ، إلّا أنّ له فعل ما ينافي انتقال المال عنه على وجه يفوّت محلّ الإجازة ، فينفسخ العقد بنفسه بذلك .
وربّما احتمل عدم جواز التصرّف على هذا القول أيضا ولعلّه لجريان عموم وجوب الوفاء بالعقد في حقّ الأصيل وإن لم يجب في الطرف الآخر ، وهو الذي يظهر من المحقّق الثاني في مسألة شراء الغاصب بعين المال المغصوب ؛ حيث قال : لا يجوز للبايع ولا للغاصب التصرّف في العين ( 2417 ) لإمكان الإجازة ، سيّما على القول بالكشف ، انتهى . وفيه : أنّ الإجازة على القول بالنقل له مدخل في العقد شرطا أو شطرا ، فما لم يتحقّق الشرط أو الجزء لم يجب الوفاء على أحد من المتعاقدين ؛ لأنّ المأمور بالوفاء به هو العقد المقيّد الذي لا يوجد إلّا بعد القيد .
شرح
2416 . لعلّ وجه الإشكال أنّه مع رجوع الأصيل وفسخه للعقد قبل الإجازة يشكّ في صدق العقد والعهد عليه ، ومع ذلك لا يجوز التمسّك بالإطلاقات ، لكون الشبهة حينئذ موضوعيّة . ويمكن دفعه بأنّا نحرز الموضوع بالاستصحاب ، ثمّ بعده نتمسّك بها ونحكم بعدم شرطيّة المشكوك . ولكن فيه : أنّه لا أثر للمستصحب هنا ولو في الزمان المتأخّر عن زمان اليقين ، لانحصاره في إضافة العقد إلى المالك بواسطة الإجازة ، وليست هي أثرا شرعيّا للعقد رتّبه الشارع عليه ، بل أمر واقعيّ قهريّ . هذا ، بناء على كون المراد من العقود والبيع عقود الملّاك وبيعهم ، واعتبار الإجازة لأنّها محصّلة لتلك الإضافة . وأمّا بناء على أنّ المراد العقد المرضيّ بها - بأن كان الرضا جزء السبب - فلا بأس بالاستصحاب . ومن هنا تظهر الثمرة بين كون موضوع وجوب الوفاء عقود المالكين أو العقود مع الرضا منهم .
2417 . يعني : العين المنتقلة عن البايع لا المنتقلة إليه ، بقرينة قوله : « سيّما على القول بالكشف » إذ مرّ التصريح منه بجواز تصرّف البايع فيما انتقل إليه على الكشف .