تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فإن ردّ المالك فسخ للعقد « * » من طرف الأصيل ، كما أنّ إجازته إمضاء له من طرف الفضولي . والحاصل : أنّه إذا تحقّق العقد ، فمقتضى العموم على القول بالكشف المبنيّ على كون ما يجب الوفاء به هو العقد من دون ضميمة شئ شرطا أو شطرا ، حرمة نقضه على الأصيل مطلقا ( 2421 ) ، فكلّ تصرّف يعد نقضا لعقد المبادلة - بمعنى عدم اجتماعه مع صحّة العقد - فهو غير جائز . ومن هنا تبيّن فساد توهّم ( 2422 ) : أنّ العمل بمقتضى العقد كما يوجب حرمة تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه ، كذلك يوجب جواز تصرّفه فيما انتقل إليه ؛ لأنّ مقتضى العقد مبادلة المالين ، فحرمة التصرّف في ماله مع حرمة التصرّف في عوضه ينافي مقتضى العقد أعني المبادلة . توضيح الفساد ، أنّ الثابت من وجوب وفاء العاقد بما التزم على نفسه من المبادلة : حرمة نقضه والتخطّي عنه ، وهذا لا يدلّ إلّا على حرمة التصرّف في ماله ؛ حيث التزم بخروجه عن ملكه ولو بالبدل ، وأمّا دخول البدل في ملكه فليس ممّا التزمه على نفسه بل ممّا جعله لنفسه ، ومقتضى الوفاء بالعقد حرمة رفع اليد عمّا التزم على نفسه ، وأمّا قيد
شرح
2421 . يعني : سواء علم بتحقّق الإجازة من المالك فيما بعد ، أو علم بعدمه ، أو لم يعلم لا هذا ولا ذاك . 2422 . يعني بالمشار إليه كون مقتضى العموم حرمة نقض العقد وعدم جواز كلّ ما يعدّ نقضا له من حيث العمل ، من التصرّف وترك التصرّف . وحاصل التوهّم : دعوى عدم الانفكاك بين التصرّف فيما انتقل عنه والتصرّف فيما انتقل إليه ، وكلّما حرم الأوّل جاز الثاني ، وكلّما حرم الثاني جاز الأوّل . وحاصل الجواب : دعوى ثبوت الانفكاك بينهما ، بتقريب : أنّ موضوع الوجوب الوفاء ، وموضوع الحرمة النقض ، ومن الواضح أنّ الأوّل نقض وترك للوفاء فيحرم ، دون الثاني ، فإنّه ليس وفاء وتركه نقضا ، بل هو أجنبيّ عن مسألة النقض ، فلا تدلّ الآية على حكمه ، وإنّما يرجع فيه إلى أصالة عدم الانتقال الموجبة للحرمة . فعلم أنّه يمكن أن يحرم التصرّف في كليهما .
هامش
( * ) في بعض النسخ : العقد .