بعد ذلك . ولو نقل المالك [ امّ ] الولد عن ملكه قبل الإجازة فأجاز ، بطل النقل على الكشف الحقيقي ؛ لانكشاف وقوعه في ملك الغير - مع احتمال كون النقل بمنزلة الردّ - وبقي صحيحا على الكشف الحكمي ، وعلى المجيز قيمتها ؛ لأنّه مقتضى الجمع بين جعل العقد ماضيا من حين وقوعه ومقتضى صحّة النقل الواقع قبل حكم الشارع بهذا الجعل ، كما في الفسخ بالخيار مع انتقال متعلّقه بنقل لازم .
وضابط الكشف الحكمي : الحكم بعد الإجازة بترتّب آثار ملكيّة المشتري من حين العقد ، فإنّ ترتّب شئ من آثار ملكيّة المالك قبل إجازته كإتلاف النماء ونقله ولم يناف الإجازة ، جمع بينه وبين مقتضى الإجازة بالرجوع إلى البدل ، وإنّ نافى الإجازة كإتلاف العين عقلا أو شرعا - كالعتق - فات محلّها ، مع احتمال الرجوع إلى البدل ، وسيجئ .
ثمّ ، إنّهم ذكروا للثمرة بين الكشف والنقل مواضع ، منها : النماء ، فإنّه على الكشف بقول مطلق لمن انتقل إليه العين ، وعلى النقل لمن انتقلت عنه ، وللشهيد الثاني في الروضة عبارة ، توجيه المراد منها - كما فعله بعض - أولى من توجيه حكم ظاهرها ، كما تكلّفه آخر .
ومنها : أنّ فسخ الأصيل ( 2415 )
شرح
2415 . حاصل ما ذكره : أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الصحّة واللزوم وإن كان عدم بطلان إنشاء الأصيل بفسخه قبل إجازة الآخر ، إلّا أنّه قد قام الإجماع على شرطيّة عدم تخلّل الفسخ بين جزأي السبب ، بل بينه وبين شرط صحّة العقد ، لتسالمهم على جواز إبطال أحد المتعاقدين إنشائه قبل إنشاء الآخر ، بل وبعده قبل وجود شرط الصحّة ، مثل القبض في الهبة والوقف والصدقة وبيع الصرف والسلم . ومن المعلوم أنّ الإجازة شرط صحّة العقد بناء على النقل ، فيجوز للمنشئ إبطال إنشائه بالفسخ قبل تحقّقها ، لما مرّ من الإجماع ، بخلافه على الكشف الحقيقي ، فإنّها بناء عليه ليست شرطا لصحّته ، فلا يشمل الإجماع عليه قبلها حينئذ ، فيرجع إلى الإطلاقات ، ومقتضاها - كما مرّ - عدم البطلان .
وبعد هذا التقريب لا يرد ما اعترضه المحقّق القمّي قدّس سرّه من منع جواز الإبطال بناء على النقل أيضا ، معلّلا بأنّ ترتّب الأثر على جزء السبب - وهو العقد - أو إنشاء الأصيل بعد انضمام الجزء الآخر - وهو الإجازة - من الأحكام الوضعيّة ، لا يعتبر فيه اختيار الأصيل لترتّبه