لإنشائه قبل إجازة الآخر مبطل له على القول بالنقل ، دون الكشف بمعنى أنّه لو جعلناها ناقلة كان فسخ الأصيل كفسخ الموجب قبل قبول القابل « * » في كونه ملغيا لإنشائه السابق ، بخلاف ما لو جعلت كاشفة ؛ فإنّ العقد تامّ من طرف الأصيل ، غاية الأمر تسلّط الآخر على فسخه وهذا مبنيّ على ما تسالموا عليه من جواز إبطال أحد المتعاقدين لإنشائه قبل إنشاء صاحبه بل قبل تحقّق شرط صحّة العقد كالقبض في الهبة والوقف والصدقة ، فلا يرد ما اعترضه بعض : من منع جواز الإبطال على القول بالنقل ؛ معلّلا بأن ترتّب الأثر على جزء السبب بعد انضمام الجزء الآخر من أحكام الوضع لا مدخل لاختيار المشتري فيه . وفيه : أنّ الكلام في أنّ عدم تخلّل الفسخ بين جزئي السبب شرط ، فانضمام الجزء الآخر من دون تحقّق الشرط غير مجد في وجود المسبّب ؛ فالأولى في سند المنع دفع احتمال اشتراط عدم تخلّل الفسخ بإطلاقات صحّة العقود ولزومها ،
شرح
وإرادته له وعدم رجوعه عن إنشائه .
وجه عدم الورود : أنّ مقتضى الإجماع شرطيّة عدم تخلّل الفسخ في الصحّة ، ومع ذلك لا يجدي الانضمام بدون تخلّله . فحينئذ ينحصر سند ما ذكره من المنع في منع الإجماع أو الشكّ فيه ، ودفع احتمال شرطيّة عدم تخلّل الفسخ بالإطلاقات . هذا ، ولعلّ نظره في الاعتراض إلى ذلك .
وكيف كان ، فيتّجه على المصنّف قدّس سرّه أنّه لا وجه لتخصيص جواز الفسخ على النقل وعدمه على الكشف بالأصيل ، إذ لا فرق في ذلك بينه وبين الفضولي . وأيضا يتّجه عليه أنّ الإجازة على جميع الأقوال شرط الصحّة ، غاية الأمر على الكشف الحقيقي بأحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة آنفا ، إذ لم يلتزم أحد بأنّها أجنبيّة عن العقد بالمرّة ، بل ظاهر التعبير المتقدّم من المحقّق القمّي أنّ الإجازة جزء السبب المؤثّر . ولعلّ هذا من اختياره في الإجازة ما حكاه كاشف الرموز عن شيخه المحقّق من كونه بيعا مستأنفا من مالك المبيع فضولا ، فتدبّر . وإلى هذا ينظر المصنّف في احتمال الشطريّة في الإجازة في كلامه الآتي عن قريب . وحينئذ لا يبقى فرق بين القولين .
هامش
( * ) في بعض النسخ : القائل .