" كونه بإزاء مال " فهو خارج عن الالتزام على نفسه وإن كان داخلا في مفهوم المبادلة ، فلو لم يتصرّف في مال صاحبه لم يكن ذلك نقضا للمبادلة ، فالمرجع في هذا التصرّف فعلا وتركا إلى ما يقتضيه الأصل وهي أصالة عدم الانتقال .
ودعوى : أنّ الالتزام المذكور إنّما هو على تقدير الإجازة ودخول البدل في ملكه ، فالالتزام معلّق على تقدير لم يعلم تحقّقه فهو كالنذر المعلّق على شرط ؛ حيث حكم جماعة 4 بجواز التصرّف في المال المنذور قبل تحقّق الشرط إذا لم يعلم بتحقّقه ، فكما أنّ التصرّف حينئذ لا يعدّ حنثا ، فكذا التصرّف فيما نحن فيه قبل العلم بتحقّق الإجازة لا يعدّ نقضا لما التزمه ؛ إذ لم يلتزمه في الحقيقة إلّا معلّقا .
مدفوعة - بعد تسليم جواز التصرّف في مسألة النذر المشهورة بالإشكال - : بأنّ الفرق بينهما أنّ الالتزام هنا غير معلّق على الإجازة وإنّما التزم بالمبادلة متوقّعا للإجازة ، فيجب عليه الوفاء به ، ويحرم عليه نقضه إلى أن يحصل ما يتوقّعه من الإجازة ( 2423 ) أو ينتقض التزامه بردّ المالك .
ولأجل ما ذكرنا - من اختصاص ( 2424 ) حرمة النقض بما يعدّ من التصرّفات منافيا لما التزمه الأصيل على نفسه ، دون غيرها - قال في القواعد في باب النكاح : ولو تولّى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حقّ المباشر تحريم المصاهرة ( 2425 ) ، فإن كان زوجا حرّمت عليه الخامسة ( 2426 )
شرح
2423 . حصول الإجازة ليس غاية لحرمة النقض ووجوب الوفاء ، لثبوتهما بعدها أيضا ، فكان الأولى ترك ما يفيد ذلك في العبارة .
2424 . لا شهادة فيما نقله عن القواعد إلّا للعقد الإيجابي ممّا ذكره ، فلا تغفل .
2425 . لأنّ مناط تحريم المصاهرة هو النكاح الصحيح الفعلي ، والمفروض تحقّقه بالنسبة إلى المباشر .
2426 . إن كانت المعقود عليها رابعة .