تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

القول في شرائط العوضين

يشترط في كلّ منهما كونه متموّلا ؛ لأنّ البيع لغة : مبادلة مال بمال 1 ، وقد احترزوا بهذا الشرط عمّا لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء ، محلّلة في الشرع ؛ لأنّ الأوّل ليس بمال عرفا كالخنافس والديدان ؛ فإنّه يصحّ عرفا سلب المصرف لها ونفي الفائدة عنها ، والثاني ليس بمال شرعا ( 2864 ) كالخمر والخنزير . ثمّ قسّموا عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى خسّة الشئ كالحشرات ، وإلى ما يستند إلى قلّته كحبّة حنطة ، وذكروا : أنّه ليس مالا وإن كان يصدق عليه الملك 2 ولذا يحرم غصبه إجماعا ، وعن التذكرة : أنّه لو تلف لم يضمن أصلا ، واعترضه غير واحد ممّن تأخّر عنه 3 بوجوب ردّ المثل . والأولى أنّ يقال : إن ما تحقّق أنّه ليس بمال عرفا ، فلا إشكال ولا خلاف في عدم جواز وقوعه أحد العوضين ؛ إذ لا بيع إلّا في ملك ، وما لم يتحقّق فيه ذلك : فإن كان أكل المال في مقابله أكلا بالباطل عرفا ، فالظاهر فساد المقابلة . وما لم يتحقّق فيه ذلك : فإن ثبت دليل من نصّ أو إجماع على عدم جواز بيعه فهو ، وإلّا فلا يخفى وجوب الرجوع إلى عمومات صحّة البيع والتجارة وخصوص قوله عليه السّلام في المرويّ عن تحف العقول : " وكلّ شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فكلّ ذلك حلال بيعه . . . إلى آخر الرواية " ، وقد تقدّمت في أوّل الكتاب . ثمّ إنّهم احترزوا باعتبار الملكيّة ( 2865 ) في العوضين من بيع ما يشترك فيه الناس : كالماء والكلأ والسموك « * » والوحوش قبل اصطيادها ، لكون « * * » هذه كلّها غير مملوكة
شرح
2864 . يعني به ما لا تحلّ منفعته المقصودة للعقلاء شرعا ، كما أنّه يعني من الأوّل ما لا منفعة فيه عرفا . 2865 . كان الكلام إلى هنا في اعتبار الماليّة ، ولم يتقدّم من اعتبار الملكيّة عين ولا أثر ، فالصواب أن يشير إلى اعتبارها أوّلا ، ثمّ يقول : واحترزوا بهذا الشرط عن بيع ما يشترك . . . ويتّجه عليه حينئذ الاستغناء عن ذلك باشتراط المالكيّة في المتعاقدين . ثمّ إنّ قوله : « لكون هذه كلّها » في مقام العلّة للاحتراز . وكيف كان ، فيأتي الكلام في صحّة الاحتراز عن بيع الأرض
هامش
( * ) في بعض النسخ : السماك . ( * * ) في بعض النسخ : بكون .
حاشية المكاسب — صفحة 245 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي