لا يوجب ذلك ، حتّى يكون مقتضى الوفاء بالعقد ترتيب الآثار من حين الإيجاب ، فتأمّل - :
إنّ « * » هذا المعنى على حقيقته غير معقول ؛ لأنّ العقد الموجود على صفة عدم التأثير ( 2401 ) يستحيل لحوق صفة التأثير له ؛ لاستحالة خروج الشئ عما وقع عليه ، فإذا دلّ الدليل الشرعيّ على إمضاء الإجازة على هذا الوجه الغير المعقول فلا بدّ من صرفه بدلالة الاقتضاء إلى إرادة معاملة العقد بعد الإجازة معاملة العقد الواقع مؤثّرا من حيث ترتّب الآثار الممكنة ، فإذا أجاز المالك ، حكمنا بانتقال نماء المبيع بعد العقد إلى المشتري وإن كان أصل الملك قبل الإجازة للمالك ووقع النماء في ملكه .
والحاصل : أنّه يعامل بعد الإجازة معاملة العقد الواقع مؤثّرا من حينه بالنسبة إلى ما
شرح
2401 . هذا يلائم الأخير من وجوه الكشف الذي اخترناه وطبّقنا عليه استدلال المحقّق الثاني ، بل هو عليه . ويرد على ما ذكره في وجه عدم معقوليّته - من استحالة لحوق صفة التأثير له - : منع استحالة طروّ عنوان على شيء بعد وجوده بلا عنوان ، مثل العقد في المقام ، فإنّه وجد مجرّدا عن عنوان المؤثّر ، لا معنونا بعنوان آخر مضادّ له ، بل هذا هو الواقع في تعنون ذات الأجزاء في المركّبات التدريجيّة - كالحجّ والصلاة - بعنوان الجزئيّة للمركّب في ظرف وجودها بعد وجود المركّب بتمام أجزائها لا حين وجودها . ولعمري هذا واضح . ومن هذا القبيل إذا أمسك بلانيّة الصوم ثمّ نوى الصوم قبل الزوال في الواجب الغير المعيّن أو قبل الغروب في الصوم المندوب ، فإنّ الزمان السابق على النيّة يتعنون بعنوان الصوم من جهة تلك النيّة المتأخّرة عنه . فكما أنّ النيّة هنا تجعل ما ليس بصوم صوما ويترتّب عليه عنوان الصوم ، كذلك الإجازة اللاحقة تجعل العقد السابق الغير المؤثّر الغير المرتبط بالمالك عقدا مؤثّرا من حين وجوده مرتبطا به ومضافا إليه .
وقد يورد على الكشف بهذا المعنى بلزوم اجتماع المالكين على مال واحد في زمان واحد ، وهو ما بين زمان العقد وزمان الإجازة . وفيه : أنّ المالك واحد ، وهو المجيز إلى زمان الإجازة ، والمجاز له بعدها ، فإنّها تقلّب المالك الأوّل فيما قبل الإجازة إلى مالك آخر فيه ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : إذ .