عليه أنّ مجرّد رضا المالك بنتيجة العقد - أعني محض الملكيّة من غير التفات إلى وقوع عقد سابق - ليس بإجازة ؛ لأنّ معنى " إجازة العقد " : جعله جائزا نافذا ماضيا ، لكن نقول لم يدلّ دليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على هذا الوجه ( 2396 ) ؛ لأنّ وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجّه إلى العاقدين كوجوب الوفاء بالعهد والنذر ، ومن المعلوم أنّ المالك لا يصير عاقدا أو بمنزلته إلّا بعد الإجازة فلا يجب الوفاء إلّا بعدها ، ومن المعلوم أنّ الملك الشرعيّ يتبع الحكم الشرعيّ ( 2397 ) فما لم يجب الوفاء فلا ملك .
وممّا ذكرنا يعلم : عدم صحّة ( 2398 ) الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود ، بدعوى أنّ الوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه هو الالتزام بالنقل من حين العقد ، وقس على ذلك ما لو كان دليل الملك عموم
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
فإنّ الملك ملزوم لحلّية التصرّف « * » وقبل الإجازة لا يحلّ التصرّف ، خصوصا إذا علم عدم رضا المالك باطنا أو تردّده في الفسخ والإمضاء .
وثالثا : سلّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على طبق مفهومها اللغوي والعرفي أعني جعل العقد السابق جائزا ماضيا ، بتقريب أن يقال : إنّ معنى الوفاء بالعقد :
شرح
2396 . أي : جعل العقد السابق ماضيا من حين صدوره ، كأنّه صدر مؤثّرا .
2397 . نعم ، يتبعه في الحدوث ولا يتقدّم عليه ، وأمّا في خصوصيّة الحادث من حيث التقدّم على زمان الإجازة والتأخّر عنه والتقارن له فالمتّبع فيها جعل المتعاقدين ، فما لم يجب الوفاء فلا ملك ، فإذا وجب الوفاء بمقتضى العقد الدالّ على حصول الملك من حين وقوعه ولو من جهة التسبيب ، حدث من حين وجوب الوفاء - وهو زمان الإجازة - الملك من حين العقد ، فتأمّل .
2398 . يعني : من كون الملك الشرعيّ يتبع . . . ثمّ إنّ هذا إنّما يتمّ بناء على مذاقه من عدم دلالة العقد على النقل من حينه . وأمّا بناء على دلالته عليه بما قرّبناه فلا مانع من صحّة الاستدلال به . وكذلك لو كان دليل الإمضاء عموم :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ .
هامش
( * ) في بعض النسخ : لحليّة الإجازة .