تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

[ في ولاية عدول المؤمنين ]

مسألة : في ولاية عدول المؤمنين ، اعلم أنّ ما كان من قبيل ما ذكرنا فيه ولاية الفقيه - وهو ما كان تصرّفا مطلوب الوجود للشارع - إذا كان الفقيه متعذّر الوصول ، فالظاهر جواز توليّه لآحاد المؤمنين ؛ لأنّ المفروض كونه مطلوبا للشارع غير مضاف إلى شخص ، واعتبار نظارة الفقيه فيه ساقط بفرض التعذّر ، وكونه شرطا مطلقا له لا شرطا اختياريّا مخالف لفرض العلم بكونه مطلوب الوجود مع تعذّر الشرط ؛ لكونه من المعروف الذي امر بإقامته في الشريعة . نعم ، لو احتمل كون مطلوبيّته مختصّة بالفقيه أو الإمام ، صحّ الرجوع إلى أصالة عدم المشروعيّة كبعض مراتب النهي عن المنكر ؛ حيث إنّ إطلاقاته لا تعمّ ما إذا بلغ حدّ الجرح . قال الشهيد قدّس سرّه في قواعده : يجوز ( 2761 ) للآحاد مع تعذّر الحكّام تولية آحاد التصرّفات الحكميّة على الأصحّ كدفع ضرورة اليتيم ، لعموم
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ،
وقوله عليه السّلام : " واللّه تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : " كلّ معروف صدقة " . وهل يجوز أخذ الزكوات والأخماس من الممتنع وتفريقها في أربابها وكذا بقية وظائف الحكّام غير ما يتعلّق بالدعاوي ؟ فيه وجهان : وجه الجواز ما ذكرنا ( 2762 ) ، ولأنّه لو منع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال ، وهي مطلوبة للّه تعالى . وقال بعض متأخّري العامّة : لا شكّ أنّ القيام بهذه المصالح أهمّ من ترك تلك الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقّها ويصرفونها إلى غير مستحقّها . فإن توقّع إمام يصرف ذلك في وجهه ، حفظ المتمكّن تلك الأموال إلى حين تمكّنه من صرفها إليه ، وإن يئس من ذلك - كما في هذا الزمان - تعيّن صرفه على الفور في مصارفه ؛ لما في إبقائه من التغرير وحرمان مستحقّيه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه . ولو ظفر بأموال مغصوبة ، حفظها لأربابها حتّى يصل إليهم ، ومع اليأس يتصدّق بها عنهم ، وعند العامّة تصرّف في المصارف العامّة 1 . انتهى . والظاهر أنّ قوله : " فإن توقّع . . . " من كلام الشهيد قدّس سرّه ،
شرح
2761 . ذكره في القاعدة الخامسة والثمانين بعد المأة . و « الحكميّة » في عبارته بكسر الحاء ، أي : المشتملة على الحكمة والمصلحة . 2762 . يعني به عموم قوله عليه السّلام : « كلّ معروف صدقة » وكذا ما قبله .