تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولقد أجاد فيما أفاد إلّا أنّه قدّس سرّه لم يبيّن وجه عدم الجواز ، ولعلّ وجهه : أنّ مجرّد كون هذه الأمور من المعروف لا ينافي اشتراطها بوجود الإمام أو نائبه كما في قطع الدعاوي وإقامة الحدود وكما في التجارة بمال الصغير الذي له أب وجدّ ؛ فإنّ كونها من المعروف لا ينافي وكوله إلى شخص خاصّ . نعم ، لو فرض المعروف على وجه يستقلّ العقل بحسنه مطلقا - كحفظ اليتيم من الهلاك الذي يعلم رجحانه على مفسدة التصرّف في مال الغير بغير إذنه - صحّ المباشرة بمقدار يندفع به الضرورة ، أو فرض على وجه يفهم من دليله جواز تصدّيه لكلّ أحد إلّا أنّه خرج ما لو تمكّن من الحاكم ، حيث دلّت الأدلّة على وجوب إرجاع الأمور إليه وهذا كتجهيز الميّت ، وإلّا فمجرّد كون التصرّف معروفا لا ينهض ( 2763 ) في تقييد ما دلّ على عدم ولاية أحد على مال أحد أو نفسه ، ولهذا لا يلزم عقد الفضولي على المعقود له بمجرّد كونه معروفا ومصلحة ، ولا يفهم من أدلّة المعروف ولاية للفضولي على المعقود عليه ؛ لأنّ المعروف هو التصرّف في المال أو النفس على الوجه المأذون فيه من المالك أو العقل أو الشارع من غير جهة نفس أدلّة المعروف ، وبالجملة ، تصرّف غير الحاكم يحتاج إلى نصّ عقلي أو عموم شرعيّ أو خصوص في مورد جزئي ، فافهم . بقي الكلام في اشتراط العدالة في المؤمن الذي يتولّى المصلحة عند فقد الحاكم كما هو ظاهر أكثر الفتاوى ؛ حيث يعبّرون بعدول المؤمنين وهو مقتضى الأصل ( 2764 ) ،
شرح
2763 . يمكن المناقشة فيه بأنّه مبنيّ على كون المراد من المعروف ما يذكره بعد ذلك من التصرّف المأذون فيه من الشارع من غير جهة تلك الأدلّة ، وهو ممكن المنع ، بل المراد منه ما كان معروفا بمعنى الحسن عرفا ، قبال المنكر والقبيح كذلك ، لا بمعنى صرف ذي الصلاح ، وهو متحقّق في المقام ، فيكون من جملة ما يندرج تحت تلك الأدلّة الدالّة على الإذن في التصرّف لكلّ أحد ، فتنهض للتقييد . ومن هذا يظهر فساد الاستشهاد ببيع الفضولي مع وجود المالك العاقل الرشيد وقيام المقام عليه ، لأنّه معروف بمعنى ذي الصلاح ، وأمّا بمعنى الحسن فغير معروف ، بل منكر وقبيح عند أهل العرف . ولعلّه إلى هذا أمر بالفهم في آخر العبارة . 2764 . لكنّه محكوم بإطلاق مثل « كلّ معروف صدقة » بناء على ما مرّ من كون المعروف بمعنى الحسن عرفا .