وأنا حجّة اللّه " . إلى غير ذلك ممّا يظفر به المتتبّع . لكنّ الإنصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها ، يقتضي الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعيّة ، لا كونهم كالنبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم في كونهم أولى بالناس في أموالهم ، فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلّف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعا . نعم ، لو ثبت شرعا اشتراط صحّة أدائهما بدفعهما إلى الفقيه مطلقا أو بعد المطالبة وأفتى بذلك الفقيه ، وجب اتّباعه إن كان ممّن يتعيّن تقليده ابتداء أو بعد الاختيار ، فيخرج عن محلّ الكلام . هذا ، مع أنّه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار ، وجب حملها على إرادة الجهة المعهودة المتعارفة من وظيفته صلّى اللّه عليه وآله ، من حيث كونه رسولا مبلّغا وإلّا لزم تخصيص أكثر أفراد العامّ ؛ لعدم سلطنة الفقيه على أموال الناس وأنفسهم إلّا في موارد قليلة بالنسبة إلى موارد عدم سلطنته . وبالجملة ، فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه السّلام إلّا ما خرج بالدليل دونه خرط القتاد !
بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني - أعني توقّف تصرّف الغير على إذنه ، فيما كان متوقّفا على إذن الإمام عليه السّلام - وحيث إنّ موارد التوقّف على إذن الإمام عليه السّلام غير مضبوطة ، فلا بدّ من ذكر ما يكون كالضابط لها ( 2740 ) ، فنقول : كلّ معروف علم من
شرح
المناصب والولايات كي يدلّ عليه بالالتزام . ومجرّد ثبوت شؤون آخر لمن له القضاوة بواسطة جعل سلاطينهم لا يوجب ثبوتها لقاضي الإمام عليه السّلام بواسطة جعله . والمقابلة بين الأمرين إنّما تقتضي المساواة بينهما فيما كانت المقابلة فيه لا مطلقا ، وهو في المقام في أحد المتقابلين - أعني :
قاضي الجور - جهة القضاوة خاصّة ، لا هي بتمام شؤونها ، ولا أقلّ من الشكّ ، وهو كاف .
ومن هنا ظهر الحال في مسألة الحكمة ، فإنّها رفع الاحتياج إليهم في جهة القضاء فقط ، لعدم احتياجهم إليهم في ساير الجهات مثل الولايات الثلاث المتقدّم ذكرها ، لثبوتها لكلّ واحد من عدول المؤمنين .
فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا هنا وفي الحواشي المتقدّمة : أنّه لا دليل على ولاية الفقيه على الوجه الأوّل في شيء إلّا القضاء ، فتدبّر .
2740 . يعني : لولايته على الوجه الثاني .