تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قيل : ومن خلفاؤك يا رسول اللّه ؟ قال : الذين يأتون بعدي ، ويروون حديثي وسنّتي " . وقوله عليه السّلام في مقبولة ابن حنظلة : " قد جعلته عليكم حاكما " وفي مشهورة أبي خديجة : " جعلته عليكم قاضيا ( 2739 ) " 60 . وقوله عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف : " هم حجّتي عليكم "
شرح
أبا عبد اللّه عليه السّلام قال له : إنّ أبان بن تغلب روى عنّي رواية كثيرة ، فما رواه عنّي فاروه عنّي » . قال : « وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ ارحم . . . » إلى آخر ، ما ذكره . وفي الاستدلال به أيضا نظر ، لأنّه وإن كان لا يحتمل فيه اختصاص المراد من الخلفاء بالأئمّة عليهم السّلام ، كما يحتمل ذلك في العلماء والفقهاء في الأخبار المتقدّمة ، لاستلزامه خروج المورد ، لأنّه عليه السّلام قد ذكر هذا الكلام للاستشهاد على أنّ أبان بن تغلب من خلفائه ، إلّا أنّه موقوف على ثبوت الإطلاق من حيث متعلّق الخلافة ، وهو ممنوع ، إذ تمام النظر فيه إلى بيان أنّ الخلفاء هم الرواة ، ولا نظر فيه إلى بيان ما فيه الخلافة ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، وهو تبليغ الأحكام . ويشهد له صدر الرواية كما لا يخفى . 2739 . ذكرهما في الوسائل في كتاب القضاء ، في باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث . ويتّجه الخدشة في الاستدلال بهما على ولاية الفقيه ، بأنّ المتيقّن من أمثالهما - بعد ملاحظة صدرها - نصبه عليه السّلام الفقيه لخصوص القضاء وقطع التخاصم . اللّهمّ أن يدّعى أنّ جميع أنحاء الولايات داخلة في مفهوم الحاكم والقاضي ، فإعطاء منصب القضاوة للفقيه في مورد فصل الخصومات يوجب إعطاء جميع أنحاء الولاية له . إلّا أنّه مشكل جدّا ، سيّما في لفظ القاضي ، لأنّه - على ما حقّقناه في جامع الدلالات في القضاء والشهادات - ليس كما يظهر من القوم من كونه من المشترك اللفظي ، بل هو موضوع لمعنى جامع لشتات جميع ما قيل بوضعه له من المعاني ، وهو إنهاء الأمر وإيصاله إلى غايته ، وأنّ إطلاقه على من له ولاية فصل الخصومة إنّما هو بلحاظ إنهائه الخصومة وختمه ، وأنّ تعريفه في كلمات جماعة بالولاية الشرعيّة على الحكم وعلى المصالح العامّة ممّا لا داعي إليه ، بل ينافيه قولهم بوجوب القضاء كفاية أو عينا على اختلاف الحالات ، لأنّ الولاية ليست من قبيل الأفعال ، فلا تتّصف بالوجوب وغيره من الأحكام . وكذلك الكلام في لفظ الحاكم ، فإنّه من الحكم ، وهو - كما بيّنّاه في كتابنا المذكور - عبارة عن إخراج متعلّقه عن التردّد والاحتمال . ومن الواضح أنّ هذين المفهومين لم يؤخذ فيهما نحو من أنحاء الولاية فضلا عن
حاشية المكاسب — صفحة 192 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي