تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
لا أعجب ؟ ! والأرض من غاشّ غشوم ، ومتصدّق ظلوم ، وعامل على المؤمنين غير رحيم . فاللّه الحاكم فيما فيه تنازعنا ، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا . الّلهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافسا في سلطان ، ولا التماسا من فضول الحطام ، ولكن لنري المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك ، ويأمن المظلومون من عبادك ، ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك ، فإن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم ، وعملوا في إطفاء نور نبيّكم ، وحسبنا اللّه وعليه توكّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير » انتهى ما في التحف . ونقل في الوافي مقدارا من هذا الخبر عن ابن شعبة في كتاب الأمر بالمعروف . أقول يمكن الإشكال في الاستدلال بذلك - بعد الإغماض عن احتمال كون عطف الأحكام على الأمور ، الغير البعيد في نفسه ، المؤيّد بسلامته عن تخصيص الأكثر - بأنّ المراد من العلماء هنا الأئمّة عليهم السّلام ، كما فيما ورد عنهم عليهم السّلام : « نحن العلماء ، وشيعتنا المتعلّمون ، وساير الناس غثاء » وذلك لأنّ الظاهر أنّ « مجاري » جمع مجرى اسم مكان لا مصدر ميمي ، يعني : محالّ جريان الأمور والأحكام ، والمراد منها المصالح والمفاسد والمدارك الناشئة والجارية منها الأحكام جريان الماء من المنبع ، ومن المعلوم أنّها بيدهم عليهم السّلام ، بمعنى : « أنّها لا يعرفها غيرهم أصلا . نعم ، لو كانت العبارة : أنّ الأمور بيد العلماء أو مجاري الأمور بيد العلماء ، لكان ظاهرا في العموم ، وليست كذلك . وبالجملة ، فرق بين العبارة المذكورة وبين ما في الخبر من قوله : « مجاري الأمور بيد العلماء » كما نقله في المتن ، أو : « على أيدي العلماء » كما في التحف . هذا مع قطع النظر عن ساير الفقرات . وأمّا مع النظر إليها فينبغي الجزم بما ذكرنا ، إذ منها ما هو صريح في اختصاص العلماء بمن غصب حقّه ، لتفرّق الناس عن الحقّ ، واختلافهم في السنّة بعد تمام الحجّة ووضوح البيّنة ، ومن العلوم اختصاصه بالأئمّة . وذلك مثل قوله : « أنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء » . وقوله : « فاللّه الحاكم فيما فيه تنازعنا . . . » ، لأنّ تنازعهم كان في المنزلة المغلوبة للعلماء ، فلا بدّ أن يكون المراد منها الخلافة ، لأنّها المتنازع فيها بينهم وبين أعدائهم ، فيكون المراد من العلماء أنفسهم . وقوله : « الّلهمّ إنّك . . . » ، وغير ذلك ممّا لا يخفى على المتدبّر في الخبر .